ومن الفظائع التي اقترفناها أثناء النفخ في فقاعة العقار: الجناية على المساحة الخضراء، في كل مدننا الزراعية، وأعمقها جرحاً، حبيبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُمُّنا، عجوزنا الدرويشة/ المدينة المنورة! لأنها لم تفقد غطاءها الأخضر من النخيل والنعناع والليمون والعنب وحسب؛ بل فقدت هويتها التاريخية العريقة! وليس في قلوب أبنائها في حجرها وحسب؛ بل وفي عين كل من يكتحل بزيارتها!! وكان أجرأ من وضع يده على هذا الجرح، هو الكاتب المعروف (زياد الدريس) في (إضاءات تركي الدخيل ٢٠١٠) حيث قال: من قال لهم إن الحجاج يبحثون عن الفنادق الشاهقة الفخمة، والمطاعم العالمية؟ من يقصد المدينة يبحث عن تاريخه الإسلامي المجيد، منذ (طلع البدر علينا)، وسيجد اليوم كل شيء؛ إلاّ ما شد الرحال إليه!
وماذا كان سيقول الأديب، ابن الأديب، أخو الأديب، لو كان ممَّن ولد فيها وشرب ماء عينها الزرقاء، التي ظلت تذرف الحب والعطاء، منذ دشنها واليها في عهد معاوية بن أبي سفيان/ مروان بن الحكم، سنة (51 هـ)، وسميت (عين الأزرق) نسبة إليه إذ كان أزرق العينين! ومنذ منتصف الثمانينات الميلادية من القرن الماضي لم يعد لها أثر! وبعد أن كانت المدينة تشرب منها ومن غيرها من (العيون)، وتسقي بلدانها (بساتينها) الكثيرة، أصبحت تشرب من البحر، ولا تروي عطش كثيرٍ من أحيائها!
وماذا نرى غير الشفقة في عيون أبنائنا ـ نحن المدنيين ـ عندما نحكي لهم أن هذا الحي الإسمنتي الأجرد شمال المدينة، المعروف اليوم باسم (العيون)، كان فعلاً مجمع عيون تتدفق بغزارة!! وكانت من الكثرة بحيث يستخدم القادم من (الجُرف) بعضها قنطرةً سريعةً إلى مسجد (السَّبٓق)، في قلب المدينة، سواءٌ كان يجيد السباحة، أو يتخذ من (كرانيف) النخل ـ جمع (كرنافة) ـ ما يشبه ألواح التزلج على الأمواج اليوم!!
أين هو مسجد السبق؟ وأين هي (سقيفة بني ساعدة)؟ وأين هي (ثنيات الوداع)؟ وأين .
.
؟ وأين.
.
؟ كلها التهمتها فقاعة العقار!! وماذا بقي من (السبع المساجد) غير ما أنقذه الأمير (سلطان بن عبد العزيز) رحمه الله، من براثن المتشددين، الذين ـ لولا تدخل الدولة ـ ما سلم من (دَعْشَنتهم) قبر سيد الخلق!!
so7aimi.
m@makkahnp.
com
لا تسامحينا يا طيبة الطيبة!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
