X
إسماعيل محمد التركستاني

وزير الصحة وحديث المستقبل

الاحد - 18 نوفمبر 2018

Sun - 18 Nov 2018

بداية وكممارس صحي أعمل في جهاز وزارة الصحة، لا بد أن أقدم شكري للمحاور عبدالله المديفر الذي قدم كل ما يملكه من فن الحوار الراقي مع وزير الصحة، حيث اجتهد اجتهاد (إيجابي) في التطرق لجميع المواضيع التي تهم الجميع، سواء المريض أو المجتمع السعودي أو الممارس الصحي الذي يعمل بجهاز وزارة الصحة.

نعم، كنا نريد الإبحار أعمق وأعمق في كل ما يهم المجتمع السعودي بشأن التأمين والخصخصة، ولكن ندرك تماما أن مثل هذه المواضيع قد تحتاج إلى وقت أطول من الوقت المسموح به للبرنامج، ونقاش يرافقه بعض الصور التحليلية مثل العلاقة التي تربط القيمة والحجم مع الخدمات والرعاية المقدمة من قبل مختلف المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة، إلى جانب نتائج الدراسات التي تمت خلال الأعوام الماضية (السنوات العشر الماضية)، والمتعلقة بشأن التأمين والخصخصة، وما سوف يؤول إليه الوضع في حال تطبيق نظام التأمين الوطني.







وكممارسين صحيين تابعين لجهاز وزارة الصحة، وأقصد هنا التابعين لخدمة التقاعد المدني، كان يهمنا جدا التطرق إلى ماذا سيؤول الوضع مع برنامج الخصخصة والتشغيل الذاتي؟ خاصة في ظل التجاذب والتنافر بين قوانين الخدمة المدنية (التقاعد) وقوانين التأمينات الاجتماعية، حيث ندرك تماما أن الممارسين الصحيين، خاصة السعوديين ممن هم في درجة الاستشاريين ومن في مسماهم، ستكون إحالتهم إلى التقاعد الإجباري (ممن تجاوزت خدمتهم 25 عاما ولم يصلوا إلى الستين من عمرهم) خسارة كبيرة للرعاية الصحية ولجهاز الوزارة!

وفي المقابل، يدرك جميع العاملين بوزارة الصحة مدى ما يمتلكه الدكتور توفيق من الرقي في تعامله مع جميع منسوبي وزارة الصحة، وهذه ليست مجاملة له، لكنها حقيقة ملموسة للداني والقاصي، وهذا اللقاء التلفزيوني أكبر دليل على ذلك.

نعم نحن إلى جانب وزير الصحة في رأيه بأن العمل في وزارة الصحة كبير جدا، والذي يقودنا إلى تحمل ذلك الجهد الكبير هو ما نراه من ابتسامة الرضى على محيا الكبار والصغار، وذلك عندما يكون رضاهم من الرعاية الصحية إيجابيا. ندرك أيضا أن وزير الصحة يدرك تماما المدى الذي ستصل إليه كلمته في أي أمر يتعلق بالتأمين والخصخصة أو ما يتعلق بتطوير الرعاية الصحية المقدمة من قبل مختلف المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة، حيث وجدنا أن في بعض ردوده على بعض تلك المواضيع المطروحة أنه ستكون هناك دراسات بهذا الشأن، أو يكون رده: هذا ما سيحدث خلال الأعوام الخمسة أو الستة المقبلة مع ما نلقاه من دعم إيجابي من جهات أخرى.

نعم رسم صورة جميلة يتمناها المواطن عن الخدمة الصحية أمر مطلوب، ولكن تطبيق تلك الصورة والوصول إليها أكثر أهمية ومسؤولية كبيرة، وأعتقد أن الدكتور توفيق قد أدرك مسؤوليتها وأبعادها قريبا وبعيدا.

باختصار، وفي ظل مختلف برامج التحول والرؤية، يعد القطاع الصحي ركنا من الأركان الأساسية في تلك البرامج. واعتماد الرعاية الصحية على مفهوم الوقاية وتطبيقها ضروري جدا لارتفاع المؤشر الصحي للمجتمع، وليس الاعتماد فقط على العلاج الذي قد ارتفعت تكلفته إلى أرقام باهظة، استغلتها بعض المنشآت الخاصة مثل شركات الصناعات الصحية أيما استغلال!.

التحول إلى التأمين والخصخصة في الخدمات الصحية يحتاج إلى التأني ومزيد من الوقت، للوصول إلى القوانين والأنظمة التطبيقية الصحيحة التي تصل في حالة تطبيقها إلى الأهداف المرجوة بإذن الله.

drimat2006@hotmail.com