الرأي
الخميس 29 صفر 1440 - 08 نوفمبر 2018
أين مواقف سيارات المراجعين؟

يبدو أن القطاعات الحكومية بمكة المكرمة، خاصة الخدمية منها، ستظل داخل مبان مستأجرة إلى ما شاء الله، فليس ثمة بوادر تشير إلى أن هناك خططا أو برامج لإنشاء مبان خاصة بها، توفر بيئة عمل صحية للموظفين وتريح المراجعين من عمليات البحث عن مواقعها الجديدة التي تنتقل إليها بين الفينة والأخرى.

وإن كانت جل القطاعات الحكومية بمكة المكرمة في مبان مستأجرة، فإن نظيراتها التي تمتلك مباني خاصة ليست بأحسن حالا منها، فمعاناة المراجعين معها لا زالت قائمة ومتمثلة في عدم وجود مواقف لسياراتهم، وإن توفرت المواقف داخل المبنى، فلا يسمح لهم بالدخول والوقوف بها!

فأين ذهبت مواقف السيارات التي تحدث عنها مسؤولو هذا القطاع وذاك حينما طرح مشروع إنشاء المبنى، ألم يخرجوا إلينا عبر الصحف متحدثين عن النقلة التي سيحدثها المبنى الذي سيوفر مواقف لسيارات المراجعين، تريحهم من البحث والإضرار بالآخرين؟

وبعيدا عن المراجعين للقطاعات الحكومية بالمباني المملوكة، فإن المعاناة في المباني المستأجرة لا تنحصر على المواطنين المراجعين لتلك القطاعات، بل تشمل أيضا سكان المنطقة المجاورين للمبنى، والذين يعانون من الوقوف العشوائي للموظفين والمراجعين، منذ ساعات الصباح الأولى حتى نهاية الدوام الرسمي، والأمثلة أمامنا لا تحصى ولا تعد، ولعل خيرها ما نراه أثناء مراجعة إدارة مرور العاصمة المقدسة، أو مديرية الشؤون الصحية، فأين هي مواقف الموظفين أولا؟

أما مراجعو مكتب العمل فرغم أن المبنى حكومي ومملوك، لا توجد مواقف للسيارات داخله، إلا تلك الخاصة بالموظفين، أما المراجعون فلا يسمح لهم بالدخول، فيضطرون لإيقاف سياراتهم أمام المنازل المجاورة، ليتضرر السكان من ذلك، ولا يجد السكان أذنا تسمع معاناتهم ولا عينا تنقل ما تراه.

وإن توفرت مواقف خاصة للموظفين كما هو الحال بما نراه عند زيارتنا للبريد السعودي بمركز الجروشي التجاري، فإن هذه المواقف تكون خاصة للسيارات الرسمية، وسيارات كبار كبار الموظفين، أما الموظفون العاديون والمراجعون للبريد ولفرع الأحوال المدنية، فلا مواقف لسياراتهم إلا خارج المبنى، ولا نعرف كيف سيكون الحال بعد الانتهاء من المول المجاور؟ هل سيجد الموظفون والمراجعون مواقف لسياراتهم؟ أم سيكون حالهم الخروج للشارع الرئيسي والوقوف به، مثلهم مثل مراجعي فرع وزارة التجارة والاستثمار الذين يضطرون لإيقاف سياراتهم في مواقع بعيدة فتأتيهم المخالفات المرورية سريعا، لوقوفهم بمناطق ممنوعة.

وقبل أن نطالب القطاعات الحكومية بتوفير مواقف لسيارات المراجعين، فإننا نطالب أمانة العاصمة المقدسة بالسماح للمراجعين بإيقاف سياراتهم بالمواقف المتوفرة لديها، خاصة أنها تمتلك موقفا متعدد الأدوار، فلا يمكن لها ـ أي الأمانة ـ أن تطالب المواطنين بتوفير مواقف لسياراتهم أمام منازلهم، وتستقطع أجزاء من مساحة أراضيهم لذلك، وهي لا تلتزم بذلك.

ولماذا لا تعمل الأمانة على إيجاد مواقف لسيارات المراجعين أمام المباني المملوكة للقطاعات الحكومية؟

وأين هي الاشتراطات الواجب توفرها في المبنى المستأجر للقطاع الحكومي، أليس هناك شرط يتضمن توفر مواقف لسيارات المراجعين؟ أم إن الاشتراطات تعتمد على جمال المبنى وتاريخ إنشائه، وعدد مصاعده وغرفه؟

إن ما نحتاجه في المباني الحكومية المستأجرة ليس حسن اختيار الموقع، وإن كان أمرا هاما، بل عدم إضراره بالآخرين، وتوفير مواقف خاصة للموظفين والمراجعين.

ahmad.s.a@hotmail.com


أضف تعليقاً