شن مغردو تويتر حربا ضروسا على كل من خالفهم الرأي بعدم استثناء المعلمين والمعلمات من الدوام بسبب الأمطار بعد ثوان معدودات من بث تغريده تفيد بأن «تعليق الدراسة للطلاب والطالبات لا يشمل المعلمين والمعلمات»، استنادا لقرار وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى رقم 109481 في 1/‏‏8/‏‏1439هـ، والذي نصت فيه الفقرة خامسا على «يجوز للجنة المركزية تعليق الدراسة نتيجة للظروف المناخية للطلاب والطالبات فقط دون المعلمين والمعلمات الذين عليهم التواجد في مدارسهم للتحضير والاستعداد وتهيئة المدارس للأيام الأخرى».

الحقيقة أجد نفسي منحازا لفئة «غير المتعاطفين» مع المعلمين والمعلمات، خاصة أولئك الذين يريدون تمييز أنفسهم عن باقي موظفي الدولة. فإلى جانب الإجازة النصف سنوية بين الفصلين التي يتمتعون بها تلقائيا، والدوام المدرسي القصير نسبيا، والذي ينتهي في أقصاه عند 1:30 ظهرا، والإجازة السنوية الطويلة التي قد تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، نجدهم أيضا يطالبون بكل استثناء يتعلق بطلابهم.

قد يكون من المقبول التسليم بهذا الامتياز لو كان تعليمنا الحكومي يصنف من ضمن الأفضل عالميا أو قاريا أو حتى عربيا. ولكن واقع الحال يؤكد أننا في مرتبة متدنية جدا، ومن لديه قدرة مالية ولو بسيطة، سيكون وضع أبنائه في بيئة تعليميه خاصة من أول اهتماماته، ليس لجودتها المطلقة، بل لكونها أفضل السيئ.

لذلك أقترح على وزير الخدمة المدنية سليمان الحمدان مساواة معلمي ومعلمات التعليم العام بأندادهم في قطاعات الدولة المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالإجازة السنوية، مع منحهم حرية اختيار الوقت والكيفية التي يريدونها، فمن غير المقبول تمتع موظف القطاعين الحكومي والخاص بإجازة سنوية لا تزيد على 30 يوما، فيما يحظى المعلمون بأكثر من ثلاثة أشهر. وإلزامهم بحضور دورات تأهيلية تقدمها جهات حكومية أو خاصة معتد بها، تتحمل تكلفتها الحكومة، في مختلف المهارات التعليمية، طوال باقي أيام الإجازة، وربط تنفيذها بكل ما يتعلق بعلاوتهم السنوية أو ترقيتهم أو نقلهم.

ولعل الحوار التلفزيوني لوزير التعليم مؤخرا هو ما قادني إلى تبني مثل هذا الطرح، خاصة أن إشكالية تعليمنا الحكومي ليست قصرا على المنهج الدراسي أو المبنى المدرسي، بل محورها الأساسي هم المعلمون. وجميعنا يعلم أن أكثرهم يفتقر لأبسط مهارات التعليم والتعلم، وكيفية التواصل مع الآخر غير المنضبط.

ولو كانوا منصفين مع أنفسهم ومع المجتمع فلن يجدوا أفضل من هذه الإجازة لتأهيلهم وكسب مهارات جديدة في مختلف العلوم، كالأساسيات المهنية، والحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية، والسلوك الوجداني والنفسي، وإدارة الوقت، وبناء الذات، وغيرها من الدورات التي تسهل عملهم، ولا يمكن الحصول عليها أثناء الموسم الدراسي بذريعة «ضغط الجدول اليومي».

ختاما، أتمنى أن تنجح وزارتا التعليم والخدمة المدنية في تشخيص الخلل، واستثمار جميع المصادر المتاحة بما فيها الوقت، لتقصير عمر تشافي المنظومة التعليمية.

Alnowaisir@