X
حنان المرحبي

الرياض ترسم مستقبل الاستثمار

الاحد - 28 أكتوبر 2018

Sun - 28 Oct 2018

تكنولوجيا المعلومات باتت الصناعة المهيمنة على نظم عمل وتحولات أغلب الصناعات المهمة كالنقل والإعلام والاتصالات والصحة والخدمات الأخرى، وبهذا تصبح هذه الصناعة النقطة الأكثر حيوية إذا ما تطلع القادة إلى نقل البشرية إلى جيل مختلف من البنى التحتية والخدمات بتوجيه الاستثمارات نحو المستقبل الريادي لها ولبقية الصناعات والمستخدمين.

الشبكات الداخلية (Interconnection) على سبيل المثال بمنصاتها تتطلع إلى التوسع لتعزيز التجارة الالكترونية، والحد من القرصنة وتقوية أمن المعلومات، ولتقديم خدمات مبتكرة. ولكن الخطوة تتطلب إقناع المستثمرين للإسهام في بناء نطاقات ترددية أعرض، وأسرع، وقابلة للتوسع بلا حدود حول العالم. واعتماد حياة الناس اليوم على خدمات الشبكات ومن بينها الانترنت والتطبيقات يعطي مؤشرات مهمة على أن المستخدمين سواء كانوا مستهلكين أو مشغلين يتزايدون، أي إن السوق لم يبلغ النضج، وفرص النمو والتطوير لا تزال كبيرة.







الذكاء الصناعي، كمثال آخر، يعنى بتخليق آلات تفكر، أي قادرة على محاكاة الحياة ذاتيا كالاستجابة للبيئة، والتعلم، وحل المشكلات. وهي صناعة جذبت الاهتمام، ونجاحها لا ينقصه سوى وجود مستثمرين مغامرين نحو الإنفاق السخي في أبحاث تطوير هذه الصناعة التي يتوقع لها أن تغير وجه المستقبل. بنجاحها ستحدث نقلة نوعية ليس فقط في طرق عمل النظم، وإنما على الصعيد الاجتماعي وحياة الناس والبيئة والحيوان أيضا.

فجر مختلف بفرص وتحديات أكبر، لهذا نتطلع إلى أن نكون طرفا مهما في تحديد معالم هذا التحول لنملك القوة والتأثير. وهل يمكن تخيل حدود المعرفة التي ستأخذنا إليها آلة تفكر! حين تستطيع الوصول إلى عوالم لا يمكن للبشر دخولها، لا أذهب بالأمثلة بعيدا، الصين بدأت مشروعها لإطلاق قمر توأم لقمرنا العتيق، ينير شوارعها، ويعكس ضوء الشمس، وبالتالي يخفض استهلاك الطاقة، وهو ذاتي العمل، بثمانية أضعاف ضوء القمر. السويد أطلقت مشروع HoofStep الذي يعمل على ترجمة احتياجات وصحة ومزاج الأحصنة وربطها بشبكة توصلها بالمربين طوال حياتها، لتكون بديلا عن أحكامهم في احتياجات الأحصنة التي غالبا ما تبنى على التشخيص الخارجي لنظرات العينين والبدن ودون معالجة تاريخية.

هذه الصناعات الحيوية اليوم قائمة لكن دون وجود تعاون مشترك لتبادل المعلومات والموارد وتوزيع المخاطر، ولهذا تشهد نموا بطيئا وغير متناغم في الأهداف لأسباب تعود إلى تردد المستثمرين في الإنفاق على أبحاث تطوير لا تُعلم نتائجها بالمقاييس الاقتصادية، بل لا تعلم إمكانية تطبيقها وقبول الأسواق لها.

مبادرة مستقبل الاستثمار التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان جمعت عددا من الشخصيات المؤثرة في عدد من الصناعات، من بينها تكنولوجيا المعلومات والبنوك والمال، والذين قدموا مختلف الآراء والمقترحات لتوجيه الاستثمار نحو الفرص التي من شأنها أن تدفع هذه الصناعات نحو التحول.

أين يجب أن تضخ الاستثمارات؟ الرياض تحدد هذه الإجابة، ولها سبق المبادرة التي عنيت بضم الجهود والموارد المتفرقة لتجد لنفسها فرص تعاون مشتركة تحفز المستثمرين على التحرك نحو تخليق جيل مختلف من البنى التحتية والمنتجات، وهذا التغيير ذو تحد عالي المخاطر، وليس من السهل أن يدار دون وجود قائد موثوق به ودعم حكومي سخي يقلل مخاوف المستثمرين ليتخذوا الخطوة المغامرة إلى التغيير الكبير.