اتفق مجموعة من العلماء الذين اجتمعوا في دبلن أخيرا، على عدم وجود ما يطلق عليه الإدمان على الطعام، متهمين الإعلام بإنتاج عناوين استفزازية لمقارنة إدمان الطعام بالهيروين.
مقارنة خاطئة
وأشار موقع (ايريش تايمز) إلى أن هيئة سلامة الغذاء في أيرلندا جمعت العلماء في مؤتمر من أجل سؤالهم عما إذا كان من الممكن أن يصبح الشخص مدمنا على أنواع محددة من الطعام أو المكونات، وكان من بين الخبراء جوليان ميرسر الذي يترأس قسم السمنة والصحة الأيضية في جامعة ابردين.
وقال جوليان إن الإعلام يحب فكرة الإدمان على الطعام، ويقوم دوما بإنتاج عناوين رئيسة استفزازية ومضجرة مثل أن إدمان الطعام مماثل لإدمان الهيروين، أو أن الكوكيز يمتلك ذات الخواص الإدمانية الموجودة في الكوكايين، وتلك إشارة واضحة إلى أنه يمكن مقارنة الملايين من الأشخاص المتعلقين بهذا الإدمان بمدمني المخدرات.
مرض عقلي
وأفاد رئيس قسم السمنة والصحة الأيضية في جامعة ابردين بأن الإدمان يعرف بأنه مرض عقلي مزمن ومنتكس، يتصف بالبحث القهري عن العقاقير واستخدامها بغض النظر عن عواقبها المضرة.
وبين جوليان أن هناك عجزا في الأدلة التي تقترح وجود خواص إدمانية في المأكولات الشائعة أو بعض المكونات، على عكس المخدرات، حيث إن الطعام لا يسبب أي تغيرات عصبية في الدماغ ولا وجود لتأثيرات الانسحاب، محذرا من أن الاستخدام المتكرر لمصطلح (إدمان الطعام) لا يساعد الأشخاص المصابين بالسمنة، فإن معظم الأشخاص يكتسبون الوزن ببطء عبر السنوات أو العقود.
وأضاف: «لا يساعد القول إنه بالإمكان إلقاء اللوم على إدمان الطعام، لأن ذلك مماثل لقول (حسنا، الأمر ليس ذنبي، إنه ذنب صناعتي الطعام والمشروبات)».
محاصرة التسالي
من جهتها، أوضحت رئيسة المختصين في هيئة سلامة الأغذية بمجال التغذية الصحية العامة الدكتورة ماري فلين أن الأمر ليس ذنبنا بالكامل في حال أفرطنا في تناول الطعام، إذ إننا محاطون بالتسالي والمأكولات غير الصحية حيثما ننظر.
وقالت الدكتورة ماري «إن الأشخاص محاصرون من قبل المأكولات الغنية بالدهون والأملاح المصممة بذكاء متقدم وعلمي، لتبدو جذابة لحواسنا البشرية، بطريقة تتعدى جاذبية المأكولات غير المعالجة التي نحتاجها لتغذيتنا».
وبينت أن هذه المأكولات أقل ثمنا وأكثر ملاءمة، ويتم الترويج لها بكثافة، على عكس المأكولات الصحية، معبرة عن صدمتها لبدء هذه العملية منذ بداية إطعام الأطفال.
وسبق أن شاركت فلين في بحث تم نشره 2012، ووجد البحث أن 15% من طعام الأطفال الذي تم اختباره غير ملائم للأطفال الصغار، بسبب احتوائه على كميات عالية من الأملاح والدهون والسكريات، إذ «إنها منافسة غير عادلة، ونحن مجرد بشر».

