حذر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من تصاعد الحرب التجارية، وتوقعا تباطؤا اقتصاديا واضحا في حال استمرت الحرب بين الولايات المتحدة والصين.

وعبر رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم عن قلقه البالغ بشأن التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، محذرا من ضرر واضح على النمو العالمي إذا صعدت جميع الدول تهديداتها بفرض رسوم جمركية.

وقال كيم في مؤتمر صحفي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في إندونيسيا، إن ثمة حاجة لمزيد من الدراسات لفهم آثار الحرب التجارية على الدول التي تزود الصين بالسلع والخدمات.

وأضاف أنه «إذا ذهبت جميع الدول إلى أقصى مدى لتهديداتها التجارية فإننا سنرى تباطؤا واضحا في الاقتصاد وسيكون التأثير على الدول النامية كبيرا. نعمل مع كل دولة من دولنا لكي تكون مستعدة إذا تفاقم الأمر».

من جهتها حذرت مديرة صندوق النقد كريستين لاجارد من الانخراط في حروب التجارة والعملات التي تلحق الضرر بالنمو العالمي وتعرض أطرافا «بريئة» غير معنية للخطر.

وحثت لاجارد خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في منتجع جزيرة بالي الإندونيسية على تهدئة النزاعات التجارية وإصلاح قواعد التجارة العالمية بدلا من التخلي عنها.

انخفاض كبير للأسواق

وفرضت الولايات المتحدة والصين رسوما جمركية متبادلة على سلع بمئات المليارات من الدولارات خلال الأشهر القليلة الماضية، مما أثار قلق الأسواق المالية مع تخوف المستثمرين من أن تصاعد النزاع التجاري قد يؤثر سلبا على التجارة والاستثمار العالميين.

وانخفضت أسواق الأسهم في آسيا أمس، لأدنى مستوى في 19 شهرا بعد أن تكبدت وول ستريت أسوأ خسائر في ثمانية أشهر الليلة الماضية، مما أدى إلى عزوف واسع عن المخاطرة، لأسباب منها توترات التجارة العالمية، وكذلك الزيادة السريعة في العائد على الدولار.

وقالت لاجارد في مؤتمر صحفي «نأمل بالتأكيد ألا نتحرك في اتجاه حرب تجارية أو حرب عملات. سيلحق ذلك الضرر على كلا الصعيدين لجميع المشاركين». وأضافت «سيكون هناك أيضا كثير من غير المعنيين الأبرياء» بما في ذلك الدول التي تورد السلع الأولية والمكونات إلى الصين مثل إندونيسيا.

قلق من ضعف اليوان

وفي الأسابيع الأخيرة، أبدى مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية قلقهم حيال ضعف اليوان الصيني في الوقت الذي تعد فيه الوزارة تقريرها نصف السنوي بشأن التلاعب في العملات.

ويتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الصين بتعمد التلاعب في عملتها لكسب ميزة تجارية، وهي اتهامات تنفيها الصين باستمرار.

وشاركت لاجارد في الجدل بشأن العملة الخميس وبدت منحازة إلى جانب الصين، قائلة إن ضعف اليوان مقابل الدولار مدفوع بقوة العملة الأمريكية مع زيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لأسعار الفائدة. واليوان منخفض بوتيرة أقل أمام سلة عملات. وقالت «دعمنا تحرك الصين صوب مرونة العملة ونريد تشجيع السلطات للاستمرار على هذا المسار».

وخسر اليوان ما يزيد على 8% في الفترة بين مارس وأغسطس عندما كان قلق السوق في ذروته، لكنه قلص خسائره في الوقت الذي كثفت فيه السلطات إجراءات دعم.

وقالت لاجارد في وقت لاحق إنها تعتقد أن السلطات الصينية تتخذ خطوات للحفاظ على النمو والاستقرار وثقة المستثمرين في ظل النزاع التجاري، لكنها بصدد عملية موازنة «معقدة» لإبقاء وضعها المالي تحت السيطرة.