استطاعت السعودية القيام بدور مهم في الإسهام بضبط وتيرة الاقتصاد العالمي، حيث استحوذت خلال مشاركاتها في مجموعة العشرين على أهمية استثنائية، إذ أكدت في اجتماعات القمة المختلفة مكانتها في المحفل الاقتصادي الدولي والتزامها بالاستمرار في أداء دور فاعل وإيجابي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي وعلى دورها في صياغة نظام اقتصادي عالمي يحقق نموا اقتصاديا عالميا متوازنا ومستداما وبما يحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية.
وفي القمة التي عقدت في يونيو 2010 بمدينة تورنتو الكندية أكدت السعودية على أهمية أن تكون هذه المجموعة المحفل الرئيس للتعاون الاقتصادي الدولي بما ينسجم مع التطورات على خريطة الاقتصاد العالمي، ويستجيب للحاجة لوجود مجموعة أكثر تمثيلا لاقتصادات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
وأشارت السعودية في كلمة ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- رحمه الله - إلى نجاح مجموعة العشرين في الاستجابة للأزمة المالية العالمية بما اتخذته من تدابير جنبت العالم الوقوع في الكساد، واستدركت أن الأوضاع الاقتصادية العالمية الهشة تجعل من إعلان النجاح مؤجلا، مؤكدة أهمية أن يكون النمو العالمي أقوى وأكثر توازنا وقدرة على الاستمرار، من خلال تبني إجراءات منسقة من قبل دول المجموعة، وفي نفس الوقت مراعاة الاحتياجات والظروف الخاصة بكل دولة.
وسجلت السعودية خلال مشاركتها في القمم مواقف وطرحت حلولا في مختلف القضايا التي تهم الاقتصاد العالمي وتهدف إلى معالجة مشاكله والتصدي للتحديات التي يواجهها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إصلاح الأنظمة المالية ضرورة لتفادي الأزمات
وشددت السعودية على أهمية إصلاح الأنظمة المالية لتفادي وقوع الاقتصاد العالمي في أزمات مماثلة في المستقبل، مبينة أن تطبيق أنظمة إشرافية ورقابية قوية تعد بديلا أنسب من فرض ضرائب على المؤسسات المالية.
وأكدت قدرة النظام المالي فيها على الصمود التي تعززت على مدار السنوات الماضية بفضل الإجراءات الصارمة والرقابة الاستباقية، مفيدة أن النظام المصرفي احتفظ بسلامة أوضاعه وبمستويات ربحيته ورسملته المرتفعة حتى في أعقاب الأزمة العالمية الأخيرة.
وبينت السعودية أنها اتخذت عددا من الإجراءات في مجال السياسة المالية العامة والسياسة النقدية لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، حيث استمرت في مجال المالية العامة في برنامجها الاستثماري في القطاعين الحكومي والنفطي بإنفاق مبلغ 400 مليار دولار أمريكي على مدى خمس سنوات وهو إنفاق يعد من أكبر برامج التحفيز التي أعلنتها دول المجموعة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى زيادة رؤوس أموال مؤسسات التمويل المتخصصة لتتمكن من توفير تمويل إضافي للقطاع الخاص وخاصة المشاريع الكبيرة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السياسة البترولية المتوازنة لاستقرار الأسواق
وعن تطورات أسواق النفط، أكدت السعودية أن التقلب الشديد في أسعار النفط الذي شهده العالم في 2008 و2009 تسبب في الإضرار بالبلدان المنتجة وكذلك البلدان المستهلكة، ورأت أنه ينبغي للبلدان المستهلكة أن تنظم الأسواق المالية وأسواق السلع الأولية بصورة أقوى وأكثر فعالية، حيث استمرت السعودية في تطبيق سياستها البترولية المتوازنة للإسهام في استقرار أسواق النفط، ومن ذلك رفعها لطاقتها الإنتاجية إلى 12.
5 مليون برميل يوميا.
وطالبت السعودية الدول المستهلكة بالتعاون مع الدول المنتجة لضمان استقرار الأسواق وأمن الطلب والإمدادات لأهمية ذلك لضمان تدفق الاستثمارات المطلوبة في الطاقة الإنتاجية، والعمل على تعزيز إمكانات حصول الدول الفقيرة خاصة على الطاقة من خلال تبني سياسات وبرامج عملية لتنفيذ مبادرة الطاقة من أجل الفقراء، حيث إن تعزيز إمكانات الوصول إلى مصادر طاقة نظيفة ومتنوعة وموثوقة ومعقولة التكلفة يعد أمرا أساسيا لتحقيق النمو والتنمية المستدامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعم الدول النامية لتخفيف وطأة الأزمات عليها
وأكدت أهمية دعم الدول النامية وخاصة الفقيرة التي تضررت جراء الأزمة، مفيدة أنها عملت جهدها على مساعدة تلك الدول لتخفيف وطأة الأزمة العالمية عليها من خلال زيادة مساعداتها التنموية والإنسانية الثنائية والمتعددة الأطراف وفي دعم وتعزيز موارد بنوك التنمية الإقليمية والمتعددة الأطراف.
وأثنى تقرير البنك الدولي على دور السعودية من خلال عضويتها في مجموعة العشرين، مبينا أنه وبالتنسيق مع دول هذه المجموعة تبذل جهود كبيرة لتحقيق الاستقرار ودعم الدول النامية، إضافة لمساهمتها الكبيرة في مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتعاش التجارة العالمية مطلبا لتعجيل النمو العالمي
وبخصوص قضايا التجارة الدولية، أوضحت السعودية أن استمرار انتعاش التجارة العالمية يعد مطلبا ضروريا للمساهمة في تعجيل وتيرة النمو العالمي الأمر الذي يتطلب تجنب القيود الحمائية واتخاذ تدابير ملائمة لمساندة التمويل المرتبط بالنشاط التجاري، داعية الدول المتقدمة إلى معالجة دعمها للمنتجات التي تمتلك فيها الدول الفقيرة ميزة نسبية.
وتمشيا مع التزام السعودية بحرية التجارة، فإنها تواصل القيام بجهودها لدعم مبادرات تحرير التجارة على جميع المستويات، كما تواصل تقديم التمويل لأغراض التجارة من خلال عدد من البرامج والصناديق الوطنية والإقليمية.
السعودية مساهم فاعل في القمم لمعالجة قضايا الاقتصاد العالمي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
