يقال بأن واعظا ألقى محاضرة عن مسألة الحلال والحرام فقال: سرق ثلاثة أشخاص قصرا ووضعوا الكنز على ظهر حمارهم، وبالطريق اتفق اثنان على قتل الثالث واقتسام الغنيمة فقتلوه، وبالليل قرر أحدهما قتل الآخر والحصول على كل الكنز فقتله، وبينما كان يصعد الرجل الجبل زلت قدماه وسقط ومات، وعاد الحمار بالكنز إلى القصر، ليبين الواعظ بعد سرده للقصة أن الحلال يعود لصاحبه رغم كل المؤامرات، وخيل له حينها أن الحضور تأثر جميعا بهذه الموعظة، إلا أن أحدهم سأل الواعظ: إذا الثلاثة أشخاص ماتوا، من هو الذي نقل القصة بالتفصيل؟ وحينها أكمل الواعظ حديثه ولم يلتفت للسائل وكأنه لم يسمعه.
إن أمتنا الإسلامية خير أمة أخرجت للناس لأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر وهذا لا جدال فيه ولا اختلاف عليه، حيث قال الله تعالى في محكم التنزيل: «كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله».
فالوعظ أيها القراء الكرام شيء محمود في ديننا الحنيف، والاستشهاد بالقصص لأخذ العبرة والعظة يأخذ المستمع إلى أفق التدبر في عظمة الله سبحانه وتعالى، وإلى سمو الإسلام ورفعته، وإلى عدم الملل من طول الموعظة إن طالت مع أنني ضد الإطالة، لكن الشيء القبيح في إيراد هذه القصص هو أن تكون كذبا أو من وحي الخيال فيكون أثرها معدوما بل قد يكون عكسيا ويتلقى الواعظ بعد موعظته الكثير من السخرية و(الطقطقة).
إن القرآن الكريم والسنة النبوية بهما من قصص الوعظ الكثير التي يمكن أن يستفيد منها الواعظ ويسردها بأسلوب مشوق يجعلها أكثر تأثيرا حتى تؤتي أكلها في التأثير الإيجابي على قلوب المستمعين.
إن العقل البشري في هذه الألفية تطور كثيرا وفي زخم هذه التقنية الحديثة يحتاج إلى الخطاب الواعي المنطقي المقنع بعيدا عن استغفاله بقصص خرافية لم ينزل الله بها من سلطان، وعلى الواعظ أن يساير هذا التطور في موعظته ليحقق الهدف المنشود الذي من أجله جمع الناس، حتى لا يجد نفسه في يوم ما يحدث نفسه وحيدا.
والله من وراء القصد.
الواعظ «الحكواتي»
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
