لا يمكن أن تمر أحداث باتت في العالم اليوم أخبارا مزعجة لكل من يسمع بها دون تدبر وأخذ للحيطة والحذر في جميع الأصعدة ومن كل المعنيين والمسؤولين على المستوى الخاص والعام.
فكوارث إنسانية من صنع بشر تربصوا بالناس ساعة غفلة تجعلنا في نقطة أهمية ملحّة أن نقف وقفة صدق مع بعض ممارساتنا وثقتنا وتوقعنا للخير ومن مأمنِه يُؤتى الحذِر.
ومن التذكير الوطني أن أقول لنفسي وكل مواطن في هذا البلد الطيب بأن كل إجراء أمني تتخذه الجهات الرسمية في الدولة للرقابة والتفتيش والتأكد، سواء كان في قطاعات ومبان حساسة أو مداخل ومخارج البلد هو مسؤولية من يقوم به ومن يخضع له على حد سواء.
فعلى الرغم من استخدام تقنية عالية متطورة وتوفر أجهزة للكشف عن المحظورات والأسلحة وما يُعتدى به على الناس والمجتمع إلا أن ظاهرة التفتيش الانتقائي المبني على فراسة أو مواقف معينة أو متابعة مراقبين أو ظروف وقتية تسمح بفرصة سانحة وبيئة صالحة لأية خطوات تخريبية وعبثية من نفوس مضلَّلة مريضة.
العمل هو العمل وبرنامج المهنة هو برنامج المهنة، فليس من المنطق ولا من العملي أن تكون الساعات التي يقضيها موظف مهمته تفتيش ومتابعات شاشة مراقبة ذات انتقائية تفعيل، تخفيفا وتشديدا، حسب حالات أو أوقات، ليلا أو نهارا.
ما أعتقده أن تَسَاوي انضباطية الأداء بين ساعة وساعة ويوم ويوم وشهر وشهر هو مقياس النجاح في المراقبة وتطبيق الحماية الاستباقية، كما هو الحال في استقرار مستوى الأداء المتوقع بين فرد وفرد وفرقة وفرقة تعمل في محلّ هكذا حساسيته.
خبر مثل تحطم الطائرة الروسية فوق منطقة سيناء بمصر وما صاحب ذلك من احتمالية التفجير بواسطة قنبلة هرّبت للطائرة يجعلني أزعم بأن وضع برنامج محكم لإعادة النظر في آلية متابعة معايير الأداء في مجالات التفتيش والمراقبة غاية في الإلحاح راهنا ومستقبلا.
أشد ما يُخاف منه ذلك الإهمال غير المقصود بسبب ما نعانيه من مفهوم المساعدة المنطوية على واسطة نزعم أنها فعلا للخير، بحيث نعجّل في إجراءات سفر أحدهم بالشفاعة له عند أحدهم ونحو ذلك، أو نسمح بدخول أحدهم دون تفتيش بسبب ثقتنا فيه ومعرفتنا له، مما أظنه ولو بنسبة بسيطة في الكمّ رغم احتمالية الحدوث، خرقا أمنيّا له استحقاق كبير من الحزم.
أمن وطننا مسؤولية مباشرة لنا جميعا بلا استثناء، وانضباطية أعمال أوكلها لنا ولي الأمر في مساواة تطال الكل بلا تفرقة ولا محاباة ولا مجاملة واجب شرعي وطني مهم، من استخف أو استهان به أو أهمل ولو جزءا منه فقد خان أمانته.
في جزء من ثانية ساعة غفلة أو مزاجية أخلاقيات مزعومة يتسلل منها متربصو فتنة وحاقدو نفوس ومرضى ظلام، فيحدث ما كنا نستطيع دفعه لو زاد حرصنا بعد قدر الله تعالى.
طالما في كل مبنى حكومي وكل مجمع عام وغيرهما توجد أجهزة الكترونية مدعومة بكوادر بشرية مدرَّبة يمر عليها جميع الداخلين لفحص مقتنياتهم وما يحملون وهناك شركات أمنية ذات كاميرات ومهام مراقبة نوعيّة، فإنه من غير المقبول ولا المسامَح فيه أن تتغير - نقصانا - مهنية العمل بناء على وقت أو مسؤول أو ضيف.