مساعدة الناس والتضحية بجزء من وقتك تطوعا من أجلهم هو مما جاءت به تعاليم الإسلام الرائدة ورسالته الخالدة التي أرشدتنا إلى كل ما يمكنه جعل حياتنا أفضل ونفوسنا أسعد؛ فعند قيامك بعمل تطوعي علاوة على ما يتملكك من مشاعررائعة وسعادة جامحة وراحة نفسية وقيمة معنوية عميقة، تؤجر أيضا على ذلك بأجر وثواب يصل إلى أجر الصدقة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (إماطة الأذى عن الطريق صدقة)، والعديد من الأدلة التي تحث وتذكر بفضائل مساعدة الآخرين واستثمار الوقت بما يفيد.
العمل التطوعي قيمة إنسانية راقية تعكس رقي الفكر وتلمس احتياجات الآخرين بمبدأ إنساني رائع إلا أنه في رحاب وطننا الغالي يواجه العمل التطوعي بعض العقبات التي تعطل الاستفادة المثلى منه ومن طاقات الشباب الخيرة الذين يشكلون ما يتجاوز ثلثي سكان المملكة العربية السعودية بنسبة تصل إلى ٦٧.
١٪ من إجمالي السكان.
أحد أهم هذه العقبات البيروقراطية وتداخل عدد من الوزارات والجهات الحكومية للحصول على إذن للقيام بمنشط قد يستغرق أشهرا عدة، وهي فترة طويلة قد تفقد الشباب حماسهم وشغفهم.
التمويل والدعم المادي قد يشكل إشكالية أخرى في ظل ضعف مبادرة القطاع الخاص واستشعاره دوره الحيوي في دعم المبادرات الشابة والأعمال التطوعية.
أحد الإشكالات كذلك قلة تنوع الأعمال التطوعية التي تتناسب مع كل احتياجاتالشباب وقدراتهم.
يمكن القضاء على هذه العقبات من خلال إنشاء لجنة أو مجلس في كل منطقة يجتمع فيه ممثلون من وزارة الداخلية وإمارات المناطق ووزارة الشؤون الاجتماعية وكل الجهات ذات العلاقة بهدف تذليل كل الصعوبات التييواجهها العمل التطوعي وإصدار التصاريح اللازمة بفترة زمنية قصيرة، كما يمكن أن يكون هذا المجلس حلقة وصل بين الفرق التطوعية والجهات أو الشركات الداعمة للأعمال التطوعية.
الشباب السعودي مبدع ومحب للخير ويحقق نتائج مبهرة نفتخر بها في كل المحافل إحداها ما حققه النشاط الكشفي في المملكة العربية السعودية من خلال برنامج رسل السلام بعمل يتجاوز ٢١ مليون ساعة تطوعية تعكس صورة إيجابيةحقيقية عن هذا الوطن وإنسانه، مع هذه النتائج الرائعة والأرقام المبشرة إلا أننا نحتاج إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي بشكل أكبر وأوسع في المدارس والجهات التعليمية والوظيفية لنصل إلى نتائج أفضل وواقع أجمل.
بعض الجامعات السعودية مشكورة اتخذت إجراءات لإلزام طلابها بالقيام بساعات تطوعية كشرط لإنهاء متطلبات الدراسة والتخرج، في بداية الأمر قد يخيل لك أنه إلزام وإجبار يخالف مبدأ العمل التطوعي لكن مع مرور الوقت سيتحول الأمر إلى ثقافة وسلوك ملازم لهذا الطالب مستقبلا.
الشباب طاقات متقدة يجب أن توجه التوجيه السليم إلى ما يفيد وينفع في سبيل حمايتهم من السلوكيات الخاطئة والانحرافات الأخلاقية وتطوير مهاراتهم وقدراتهم بما يعود بالنفع لهم ولمجتمعهم ووطنهم.
التطوع.. الثقافة الغائبة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
