يعتبر المراقبون معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي أبرمتها إدارة ريجان مع الاتحاد السوفييتي 1987 “حجر الزاوية” للسيطرة على الأسلحة النووية.
لكن موسكو تنتهك علنا روح ونص هذه المعاهدة منذ 2008، مشيرة إلى أنها مصممة على استعادة بعض قدراتها النووية التي كانت تمتلكها أيام الحرب الباردة.
معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى لعام 1987 نصت على التخلص من صنف كامل من الأسلحة النووية السوفييتية والأمريكية متوسطة المدى -500 إلى 5.500 كلم- التي يتم إطلاقها من قواعد أرضية.
الاتفاقية منعت أيضا إجراء أي اختبار على هذا النوع من الأسلحة أو إنتاجها أو نشرها أو امتلاكها .روسيا الاتحادية كررت التزامها رسميا بالمعاهدة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. ومع أن روسيا تتجاهل المعاهدة منذ سنوات، لم تشر إدارة أوباما إلى ذلك إلا مؤخرا.
صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في 29 يناير الماضي أن الولايات المتحدة أخبرت حلفاءها في الناتو هذا الشهر بأن روسيا قامت باختبار صاروخ بالستي جديد، مما يثير القلق حول التزام موسكو باتفاقية الأسلحة النووية متوسطة المدى.
التقرير قال إن الإدارة الأمريكية بدأت تثير تساؤلات مع مسؤولين روس في شهر مايو الماضي لكنها تعرضت للصد. لماذا يشكل هذا خبرا؟
الولايات المتحدة تمتلك وسائل تكنولوجية متطورة تستطيع من خلالها مراقبة اتفاقيات الأسلحة. ولكن في هذه الحالة، كانت الإدارة الأمريكية تستطيع أن تتابع التزام موسكو منذ سنوات من خلال مجرد قراءة الأخبار الصحفية في الإعلام الروسي عن صاروخ جديد من نوع كروز يطلق من قاعدة أرضية اسمه R-500.
هذه التقارير الصحفية تشير إلى انتهاك واضح لمعاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى: روسيا اختبرت وأنتجت صاروخ كروز يطلق من قاعدة أرضية بمدى ممنوع يبلغ بين 500 إلى 5.500 كلم.
بعض حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة، مثل كوريا الجنوبية واليابان، قلقون بالفعل حول مصداقية الردع النووي الأمريكي في إطار التهديدات النووية المتنامية وتوجه الولايات المتحدة لإجراء مزيد من تقليص لترسانتها النووية.
يقول تقرير صدر مؤخرا عن وزارة الدفاع اليابانية إن قيام الولايات المتحدة بالتخلي عن مزيد من الأسلحة النووية يجعل حلفاءها يشعرون بثقة أقل بالمظلة النووية الأمريكية، وخاصة بالنسبة لليابان.
تزايد القدرات النووية الروسية بشكل ينتهك معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى سيضيف المزيد من الضغوط على هذه الدول للتقارب مع روسيا على حساب الولايات المتحدة أو إلى السعي للحصول على قدرات بديلة، بما في ذلك إعادة النظر بوضعها الحالي كدول تفتقر إلى قدرات نووية
من المشكوك فيه أن مجلس الشيوخ كان ليصادق على معاهدة ستارت الجديدة في 2010 لو كان عدم التزام روسيا بمعاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى قد كشف في ذلك الوقت. سوء سلوك روسيا الناعم يتجنب الاحتكاك المباشر، لكن المعاهدات النووية اللاحقة سوف تكون بلا معنى، وحتى خطرة، إذا لم تجبر الولايات المتحدة روسيا على الالتزام بها.
* وول ستريت جورنال

