التقيت بالشخص الذي اكتشف لأول مرة أن الوقت الجميل يمر سريعا، التقيته كثيرا، لا يمزح أبدا، وفي المرات النادرة التي فعل، كان ذلك بمحض الصدفة، أو لأنني فهمت بالخطأ أنه يمزح.
لوهلة ظننت أنني أعرفه من سنوات - السنوات القديمة في الروح تلك التي يتحدث عنها الغرباء في بداية التعارف، ثم لوهلة تندهش لأنه جديد جدا.
جديد ويشعرك بأنك بالكاد جلست معه، ومع أنه يحب الأبراج والكلمات المتقاطعة في وقت الفراغ، لكن لم يمكنني التنبؤ بأي شيء قد يفعله بعد قليل.
خصوصا عندما يميل كوفيته على جبهته مشمرا ثوبه إلى نصف ساعده، ويتحدث بلكنة المراهقين، أو عندما يجلس بترقب وقلق أمام قناة بي بي سي ويتذكر شيئا عن حرب الخليج بدون سبب.
حين سأله عابر: كم هي الساعة الآن؟ نظر إلى السماء للحظة، أغمض عينا كأنه يصوب ببندقية في طائر أو نوء، وسأله فجأة: كم عمرك؟ وكان يعني أن الوقت لا يزال مبكرا، مبكرا على كل شيء قد يقوم به.
لم يكن خفيفا ومرنا بالقدر الذي يسمح بسؤال خاص،ولا ثقيلا كي لا تسأله عن ذوبان الوقت.
يغادر فجأة، وكأنما تذكر شيئا مهما، ثم يعود بعد أيام، يعود من حيث انتهى الآخرون.