بادئ ذي بدء، كما تفضل بها معالي وزير الإسكان واستفتح كلمته في ملتقى أسبار، وتعني هذه الجملة في قاموس المعاني الشهير أي (أولا وقبل كل شيء).
أنا هنا لا أستعرض قواي الفكرية في تحليل كلمة معاليه التي ألقاها ولقيت أصداء واسعة، ولكن بما أنه انشغل في الفكر السكني في المجتمع بدلا من إيجاد طريقة لإنجاز مشاريع الوزارة وفك احتكار الأراضي، فمن منطلق معاليه للحديث عن مشكلة ما، أن نركز على الجوانب الفكرية والتي تعني الجوانب الثانوية أو الكمالية بعيدا عن قلب المشكلة وإيجاد الحل المناسب لها..بديهيا: أول خطوة تقوم بها لحل أي مشكلة كانت هو الاعتراف بها كمشكلة أساسية، وهذا ما كنّا نأملهُ من وزير الإسكان، أن يعترف بأزمة السكن وأسباب تضخم الأسعار إلى هذا الحد غير المنطقي، وفاجأنا بأن المشكلة تقع في فكرنا السكني كمجتمع.
هناك مثقفون وكتّاب رأي شاركونا تعليقاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الشأن، وكان نقدهم يتلخص في أن الأغلبية من الناس لم يستمعوا إلى لقاء معالي وزير الإسكان كاملا وإنما تم الاكتفاء بالتعليق على جزئية بسيطة من حديثه، ونرد عليهم بأن من شاهد اللقاء كاملا في لقائه حفظه الله سيلاحظ أنه كرر كلمة (فِكر) عشرات المرات بينما لم يتطرق لأسباب ارتفاع أسعار الأراضي أو تأثير رسوم الأراضي البيضاء ولا حتى مرة واحدة، بالرغم من أن حلول أزمة السكن لدينا أصبحت واضحة حتى لغير المتخصص بالشأن العقاري، أضف إلى ذلك أننا كمواطنين لا نملك منازل ومنا من تجاوز عمره الخمسين عاما، لاننتظر من الوزير تصريحات وتنظير فكري، نحن ننتظر واقعا نعيشه..معالي وزير الإسكان الأستاذ ماجد الحقيل هو ابن القطاع الخاص وهو الرجل والعقل التنفيذي، فإذا تحول التنفيذ إلى تنظير فهذا بلا شك أمر مخيف، ومن الطبيعي أن يخاف الناس على مستقبلهم السكني الذي قد ولي أمره معالي وزير الإسكان، فبالتالي لا نلقي اللوم على الناس الخائفين على مصير وزارة الإسكان، بعد أن أصبح الوزير ينظر ويحلق خارج (الفكر).
الحقيقة التي يجب أن يؤمن بها المواطن البسيط هو أن مشكلة الإسكان ببساطة مشكلة احتكار وتقديم للمصالح الخاصة على المصلحة العامة.
مخرج: حينما كانت السلحفاة تبكي لأنها لا تملك جناحا، قالت لها النعامة: الأقسى أن يغمرك كل هذا الريش..ولا تطيرين!.