ما يؤكد أن مشكلتنا الاقتصادية عقارية، والعقارية فكرية، والفكرية ثقافية، و..(يا مطرة حُطِّي حُطِّي، على قريعة بنت أختي) هو شرط تسديد (30 %) من قيمة العقار مقدماً؛ لتطبيق نظام الرهن العقاري، الذي يندرج هو الآخر تحت ثقافة الفكر المعطل!!فبينما يرى وزير الإسكان أنه حماية لحق المواطن ـ بالنون حسب فكر معاليه ـ من عجزه عن السداد إذا راحت السكرة، وجاءت الفكرة، يرى المحلل الاقتصادي والمصرفي المزمن (فضل البوعينين) ـ في (ياهلا) مع علي العلياني، الثلاثاء الماضي ـ أنه على العكس تماماً؛ حماية للبنك من ثقافة المماطلة، أما العجز عن السداد فقد ضمنته الدولة بتحويل راتب الموااااطٍ ـ بثقافة (بعد النسيان) ـ قبل أن يفرح بالقرض!وإذا كانت الدولة اليوم تأمل الاستفادة من قوانين وخبرات الرقابة الأمريكية؛ فإن هذا الشرط يؤكد أن البنوك السعودية قد اتعظت من كارثة البنوك الأمريكية (2008)، بسبب الرهن العقاري؛ حيث اضطرت بعضها إلى الإفلاس الكامل، فيما أنقذت الحكومة بعضها بشراء (تأميم) ما تبقى من ديون الراهنين، الذين خسروا كل شيء؛ لأنهم استجابوا لشيطان البنوك؛ فتحملوا قروضاً على الرواتب، التي فقدوها بسبب الانهيار الاقتصادي وتسريح مئات الألوف من وظائفهم! وانهارت القدرة الشرائية لدى الشعب، فلما أرادت البنوك استيفاء حقوقها ببيع العقارات المرهونة لديها ـ بعد تشريد أهلها ـ لم تجد من يشتريها! وهي الكارثة الأكرث التي تقودنا إليها وزارة المالية، ووزارة الإسكان، ولا أمل في تلافيها إلا بالتأميم الفوري؛ كما أشرنا في مقالة الخميس!!ولكن إن حدثت الكارثة فلن تنجو منها غير بنوك (مرتاع البال)؛ لأن هذه الـ(30 %) التي فرضتها مقدماً، هي ـ بحسبة بسيطة على الأصابع ـ القيمة الحقيقية للعقار، والـ(70 %) الباقية هي الفقاعة المنفوخة على ظهر المجتمع: سواءٌ منه الجيل الحالي، المقترض بكامل ما تبقى من قواه العقلية بعد (2006)، والجيل القادم الذي تجازف المالية والإسكان بحقه من المال العام، باقتراض الأولى من البنوك بدل فرض نظام ضريبي عليها، وبتسليم الثانية لها (صندوق التنمية العقارية)، برأس ماله وما تفرضه البنوك من فوائد، في خدعة (القرض المعجَّل) ـ حسب فكر الوزارة ـ و(المعجِّل) بالكارثة حسب (زرقاء اليمامة)!! ومعذرة الإله لـ(ذي رُعَينِ)!!!
لغز الـ(30%)!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
