يرأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفد المملكة العربية السعودية في قمة مجموعة العشرين التي تعقد يومي 15 و16 نوفمبر الجاري في مدينة أنطاليا التركية، ويحضرها زعماء 19 دولة، بالإضافة إلى مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، برئاسة وحضور الرئيس التركي رجب إردوغان.
وستشارك المملكة في وضع حلول للتحديات الاقتصادية التي تهم العالم في الوقت الراهن، وخاصة في مجال أسواق النفط والمال العالمية، وكيفية زيادة معدل نمو الاقتصاد العالمي وتعافيه من حالة التباطؤ التي يمر بها الآن.


تجسيد دور السعودية في قمة بريسبن 2014

وشارك الملك سلمان (حينما كان وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع) في قمة العشرين التي عقدت في مدينة بريسبن الأسترالية في نوفمبر 2014 ليجسد - أيده الله - حرص السعودية على الحضور القوي والفاعل في هذه المنظومة المهمة التي تعد المنتدى الرئيس للتعاون الاقتصادي بين دولها الأعضاء الذين يمثلون 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75% من التجارة العالمية، وثلثي سكان العالم تقريبا.
وألقى خادم الحرمين كلمة السعودية خلال القمة أعرب فيها عن سعادته بالتواجد في دولة أستراليا الصديقة، شاكرا جهودها في رئاسة المجموعة لعام 2014 وعلى حرصها لتعزيز دور هذه المجموعة المهمة بوصفها المنتدى الرئيس للتعاون الاقتصادي بين دولها الأعضاء لتحقيق الهدف المشترك في نمو اقتصادي عالمي قوي ومتوازن ومستدام.


الدعوة لإصلاحات الهيكلة الداعمة للنمو

وقال الملك سلمان «إن ضعف وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي، وازدياد حدة المخاطر يتطلب مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو، وإيجاد فرص العمل، واستكمال تنفيذ إصلاح التشريعات المالية، للحد من المخاطر التي قد تؤثر على الاستقرار المالي العالمي، والاستمرار في تعزيز أطر السياسات المالية والهيكلية في اقتصادات بعض الدول الأعضاء، مشددا على الارتباط الوثيق بين النمو الاقتصادي والسلم العالمي، حيث لا يمكن تحقيق أحدهما دون الآخر، الأمر الذي يتطلب من الجميع التعاون والعمل لمعالجة القضايا التي تمثل مصدر تهديد لهذا السلم».
ورحب بتوافق الآراء لترسيخ الثقة في الاقتصاد العالمي، وتحفيز نموه واستدامته، وتعزيز جهود إيجاد فرص العمل على النحو الوارد في خطط العمل المقرة في استراتيجيات النمو الشاملة لدول المجموعة، مؤكدا ضرورة التنفيذ الكامل للتدابير والسياسات الطموحة الفردية والجماعية التي تضمنتها هذه الاستراتيجيات بهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة بأكثر من 2% على مدى السنوات الخمس المقبلة، مع مراعاة المرونة وفقا للأوضاع الاقتصادية لكل دولة.


تعزيز إمكانيات الوصول إلى مصادر طاقة مستدامة

وأوضح الملك سلمان أن تعزيز إمكانيات الوصول إلى مصادر طاقة مستدامة وموثوقة وبتكاليف معقولة، خاصة للدول الفقيرة، يعد شرطا أساسيا لخفض الفقر وتحقيق التنمية، مبينا أنه وفي هذا الإطار بدأت المملكة العربية السعودية في تنفيذ برنامج وطني شامل لترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة، مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات التنمية المحلية.
أما فيما يخص أسواق الطاقة العالمية فقد شدد خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله- على أن السعودية مستمرة في سياستها المتوازنة ودورها الإيجابي والمؤثر لتعزيز استقرار هذه الأسواق من خلال دورها الفاعل في السوق البترولية العالمية، والأخذ في الاعتبار مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.


إنجازات الاقتصاد السعودي

وختم الملك سلمان كلمة السعودية قائلا »لقد حقق اقتصاد السعودية خلال السنوات الأخيرة نموا قويا، خاصة القطاع غير النفطي ، ونعبر عن الارتياح للأوضاع المالية العامة الجيدة نتيجة للجهود التي بذلت لتعزيزه من خلال بناء الاحتياطيات وتخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى وصلت إلى أقل من ثلاثة في المئة، وبناء مؤسسات مالية وقطاع مصرفي قوي يتمتع بالمرونة والملاءة المالية القوية، وسوف تستمر السعودية باتباع السياسات الاقتصادية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز النمو القوي وتشجيع التنوع الاقتصادي، ورفع معدلات التوظيف والمشاركة للمواطنين، ودفع عجلة التنمية المستدامة».