انتقد مختصون في السلامة المرورية آليات منح رخص القيادة في المدارس المعنية بتعليم قيادة السيارات، مؤكدين أنها قد تمنح لمن لا يستحقها استنادا على اختبارات تجرى داخل المدرسة، بينما ينبغي أن يكون هناك جانب عملي لتلك الاختبارات في الطريق العام من شأنه أن يسهم لاحقا في الحد من الحوادث المرورية التي تقع نتيجة لعدم إتقان كثيرين من الحاصلين على الرخصة للقيادة.
وشددوا في الوقت نفسه على أهمية إعادة النظر في آليات الإبلاغ عن العيوب المصنعية للمركبات، إذ ترجح الدراسات علاقتها الوثيقة بحوادث السيارات.
اختبارات قاصرة
وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للسلامة المرورية الدكتور عبدالحميد المعجل لـ «مكة» أن الآلية المتبعة باختبار منح الرخصة المرورية في مدارس القيادة غير سليمة لاعتمادها على اختبار السائق داخل المدرسة فقط، في حين أن الاختبار يجب أن يتم في شوارع المدينة نفسها، وعلى من يختبر السائق أن يمضي معه نصف ساعة في شوارع المدينة ليختبر قيادته في الشوارع الرئيسة والفرعية، والانعطاف والتوقف عند الإشارة، والأهم أن يعطيه أوامر خاطئة ليختبر وعيه، وقد تكون هذه الآلية وأسباب أخرى وراء النتيجة التي خلصت إليها دراسة بعنوان «استراتيجية السلامة المرورية للمنطقة الشرقية» التي أجرتها لجنة السلامة المرور بالمنطقة، بضرورة إجراء مراجعة لمدارس التدريب على قيادة السيارات، التي لا تمنح الرخصة لمن يستحقها فعلا.
وقال إن العيوب المصنعية في الإطارات أو المكابح تزيد نسبة تعرض السيارات للحوادث، لافتا إلى أنه على الرغم من تسبب هذه العيوب في حوادث سيارات في السعودية فإنه لا يمكن تقدير عددها لعدم وجود إحصائية دقيقة، مبينا أن الإشكالية تكمن في عدم وجود آلية واضحة تمكن ضحايا هذه الحوادث أو ذويهم من الحصول على نتيجة تحقيق دقيقة تؤكد علاقة العيب المصنعي بالحادث ليتمكنوا بناء على التقرير من طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.
وأشار إلى أنه توجد في دول غربية جهات رسمية مسؤولة عن منح ترخيص باستخدام المركبة، وبالتالي إذا وقع حادث فإن الجهة المانحة لهذا الترخيص تتحمل التعويض، لأنها لم تكتشف هذا العيب، و»هذه الجهات لا يوجد لدينا مثلها»، لافتا إلى أن الجمعية طلبت من كرسي أرامكو للسلامة المرورية تمويل دراسة لاستقصاء أسباب الحوادث المرورية في حاضرة الدمام، تمتد إلى أربع سنوات، وتبدأ العام المقبل بدراسة أسباب 1000 حادث أدت لحدوث وفيات أو إصابات بالغة.
آليات معيبة
وفي السياق نفسه قال أستاذ الهندسة المرورية في جامعة الدمام محمد الفرحان لـ «مكة» إن مدارس القيادة بحاجة لآلية تجعل من قوانين وأنظمة المرور السعودية واضحة للعمال متعددي الجنسيات، إذ يفوق عددهم 8 ملايين عامل، وقد تختلف أنظمة المرر لديهم بشكل كبير عن السعودية، مما يتسبب في وقوع بعض الحوادث، مضيفا «من المحتمل وجود علاقة للعيوب المصنعية ببعض الحوادث، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود آلية تبليغ من قبل المتضررين في حوادث قد يكون سببها عيبا مصنعيا، كما حدث في أمريكا وأوروبا عندما تم تعويض متضررين عن خلل في مكابح سيارات تويوتا».
«مكة» تواصلت مع المتحدث باسم المديرية العامة للمرور العميد علي الرشيدي للتعليق على الموضوع مرات عدة بالرسائل النصية والواتس اب والاتصال المباشر، إلا أنه لم يرد حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

