تشهد العلاقات الأخوية التي تربط بين السعودية وتركيا الشقيقة تناميا مستمرا وتوافقا في معظم المواقف حيال قضايا المنطقة والعالم.
ويعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى 1929 وذلك إثر توقيع اتفاقية الصداقة والتعاون بين البلدين في العام السابق له.
وقد أرست الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين قواعد هذه العلاقة ودعمتها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة.
المجال السياسي
تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء فيما يخص القضايا التي تهم البلدين وتخدم مصالح الأمة الإسلامية سواء عن طريق الزيارات العديدة المتبادلة بين المسؤولين في البلدين أو داخل الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأولى البلدان بوصفهما جزءا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية قضاياها جل اهتمامهما، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
مواقف متطابقة
ويتفق موقف البلدين في مواجهة آفة الإرهاب بكل صوره وأشكاله ويدعوان دائما إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وسجلت الزيارات المتبادلة بين القيادتين السعودية والتركية دليلا ساطعا على قوة العلاقات ومتانة وشائجها، حيث قام الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله بزيارة لمدينة إسطنبول في 1966 في إطار جهوده وسعيه لتوحيد الدول الإسلامية.
وتأتي الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله لتركيا في 8 أغسطس 2006 علامة بارزة على قوة ومتانة هذه العلاقة.
وكان من ثمار هذه الزيارة التوقيع على 6 اتفاقات ثنائية.
تعاون ثنائي
كما جرى التوقيع على بروتوكول تعاون بين المركز الوطني للوثائق والمحفوظات بالسعودية والمديرية العامة لأرشيف الدولة برئاسة الوزراء التركية، ثم جرى التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، كذلك جرى التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارتي المالية في البلدين بشأن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، كما جرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارتي الصحة في البلدين، وتم التوقيع أيضا على اتفاقية لتنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع على الطرق البرية بين حكومتي البلدين.
وشهد التعاون في المجال الاقتصادي بين السعودية وتركيا منذ توقيع اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والفني في 1973 تطورا ونموا مستمرا حتى وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2006 نحو ثلاثة آلاف مليون دولار، وتشكلت على ضوء الاتفاقية السابقة اللجنة السعودية التركية المشتركة، وهناك أيضا مجلس رجال الأعمال السعودي التركي.
تعاون عسكري
وفي نفس العام انطلقت فعاليات التمرين التحضيري للقوات الجوية الملكية السعودية بمشاركة عدد من طائرات القوات الجوية بأنواعها الهجومي والدفاعي وطائرات الإنذار المبكر بكامل أطقمها الجوية والفنية والمساندة، وذلك استعدادا للمشاركة في مناورات «نسر الأناضول - 3 - 2013» التي أقيمت في قاعدة كونيا الجوية في تركيا ونفذت خلالها العديد من الطلعات الجوية التدريبية اشتملت على عدد من العمليات الجوية المضادة الدفاعية والهجومية وعمليات المرافقة والحراسة للطائرات الصديقة والاشتباك مع الطائرات المعادية المعترضة وعدد من العمليات الأخرى.
واستقبل مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز بالقصيم في العام ذاته أولى الرحلات الدولية القادمة من مطار إسطنبول الدولي.
وإنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم جميع أشكال المساعدات للأشقاء السوريين يقوم مكتب الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء السوريين في تركيا بتسيير قوافل إغاثية متعددة من مدينة غازي عنتاب التركية محملة بالمساعدات الغذائية والصحية للأشقاء السوريين النازحين في المخيمات على شريط الحدود التركية والداخل السوري.
وفي المقابل ثمن رجب طيب إردوغان للسعودية دعمها للاجئين السوريين على الحدود التركية ومساعداتها الإنسانية الكبيرة التي تقدمها للنازحين من الأزمة السورية.
تنسيق مشترك
وفي جانب التوافق السياسي بين البلدين أكدت تركيا أن رفض السعودية الدخول إلى مجلس الأمن الدولي يجعل المنظمة الدولية تفقد من مصداقيتها.
وقال الرئيس التركي السابق جول للصحفيين في إسطنبول «إن الأمم المتحدة تفقد الكثير من مصداقيتها»، عادا أنها تفشل في الرد بفعالية على الأزمات في العالم وأضاف أن «قرار السعودية يهدف إلى لفت نظر المجتمع الدولي إلى هذه الحالة وينبغي احترام قرارها».
تأييد عاصفة الحزم
في الـ11 من جمادى الأولى لـ1436 عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس إردوغان، جرى خلالها مناقشة آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
كما تم بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ومجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، ويجدد الرئيس التركي في كل مناسبة دعمه لعملية (عاصفة الحزم)، مؤكدا أهميتها من أجل عودة الأمن والاستقرار في اليمن.

