يعرف رجل الأعمال الأمريكي (برنارد مادوف) بأنه أكبر نصَّاب في التاريخ! وقد انفجرت فقاعته في (ديسمبر 2008)، وحكم بـ(150) سنة فقط، تقبلها الرجل (السبعيني) بتفاؤل كبير؛ لأن مستقبله بعدها مضمون! ودخل سجناً (VIP) غير عابئ بملايين المتورطين الذين خسروا بسقوطه وتشردوا، ولم يجدوا من يتسولون منه؛ فالغالبية الكاسحة من الشعب كانوا من المستثمرين معه؛ فأصبح ضحاياه ما بين (عريان ومفصِّخ) عقولاً وهدوماً! ومما خفف عقوبته أن ولديه ـ وقد انتحر أحدهما ـ هما من بلغ عنه! ثم تعاونه اللامحدود مع المحققين؛ إذ اعترف بمسؤوليته (الفردية) ـ ولم يكن لديهم أي مستند يدينه ـ عن ضياع نحو (65) مليار دولار! وحين سئل: من أين تأتي (بالمعلومة) التي تجعلك لا تضارب إلا في الأسهم الرابحة دائماً؟ أجاب: بأنه يعتمد في ذلك على (الحدس)، الذي يكذب على كل الناس الأغبياء ـ كما يراهم ـ ما عداه! ثم أغلق المحضر، وتم الحكم والتنفيذ بسرعة مريبة! فهل يعقل أن جهاز (الدبابيس) الأقوى في العالم، لا يعرف أن (مادوف) كان مؤسس ورئيس مجلس إدارة (ناسداك)؟ وهل يصدق أقل الأمريكيين ذكاءً ـ جورج بوش الابن ما غيره ـ أن يظل رجل واحد، يمارس الاحتيال (بمفرده) على مدى نصف قرن؟ (إسرائيل) نفسها لا تستطيع ذلك دون مساعدةٍ من الأمم المتحدة (الأمريكية الدبُّوسية)، و(بوكيموناتها) المتطورة في كل مرحلة!!إن الأمريكيين جميعاً ـ بمن فيهم الضحايا، والإعلام المحترف الحر، والقضاء الصارم المستقل ـ يعرفون أن (مادوف) ليس شخصاً، ولا شركة (توظيف أموال)؛ بل هو شبكة هائلة نجحت في توظيف كل الشعب (المثقف)، في عملياتها المشبوهة من (1960- 2008)! وكلهم يعرف أن هناك (هوامير) نافذين في السلطات التشريعية والتنفيذية، (المنتخبة) من الشعب نفسه، متورطون في نفخ هذه الفقاعة الضخمة! ولو كشف (مادوف) بعضهم الأبعض لما قامت للاقتصاد الأمريكي قائمة! ولرأيت (أوباما) اليوم ـ كـ(عفَّاش) ـ يستجدي الثقة للدولة العظمى حتى في سرادقات العزاء! ولكن (مادوف) قدم مصلحة بلاده وشعبه العليا، وتحملها وحده! وسيأتي من ينصفه ويضع صورته على (الدولار)! ويتبرع الشعب ـ والضحايا في مقدمته ـ بعمل ثمثالٍ ضخم له، ويسميه (تمثال الوطنية)، وينصبه مقابل تمثال الحرية!!
من هو (مادوف) السعودية؟!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
