أخذت صحراء سيناء وضعا استثنائيا منذ اتفاق السلام المبرم بين مصر وإسرائيل الذي عقد في منتجع كامب ديفيد.
ومنذ ذلك الحين حرصت إسرائيل على أن تكون سيناء منطقة خالية من القطاعات العسكرية المصرية.
وفضلا عن ذلك عانت هذه المنطقة الحيوية من التخلف التنموي ومن الفقر وأصبحت مرتعا لتجار المخدرات.
يعتقد كثيرون أن حظر التنمية في سيناء كان أحد البنود السرية غير المكتوبة في نص معاهدة كامب ديفيد، والواقع على الأرض يدعم مثل هذه الفرضية.
وفي 2009 وبعد تولي حركة حماس مقاليد السلطة في قطاع غزة بسنة طرح في الدوائر السياسية الإسرائيلية مشروع قرار «جيورا إيلاند»، والذي ينص على ضم أجزاء من صحراء سيناء لقطاع غزة وإسكان اللاجئين الفلسطينيين فيها كوطن بديل! تماما كما جرى في شرق الأردن وتم توطين اللاجئين الفلسطينيين؛ إذ إن حوالي 66 % من سكان الأردن حاليا من الفلسطينيين.
ففي سبتمبر 2013 نشرت صحيفة الوطن المصرية تحقيقا بعنوان: («جيورا إيلاند»..حل أزمة «حق العودة» على حساب الأرض المصرية) جاء فيه: في عام 2009 اقترح الجنرال «جيورا إيلاند» - الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي - تصورا لحل نهائي لإقامة الدولة الفلسطينية، يقوم على مضاعفة مساحة غزة مرتين أو ثلاث مرات، وذلك بضم 600 كيلومتر مربع من سيناء إلى القطاع، لتكون هناك فرصة لبناء مدن جديدة للفلسطينيين في سيناء مع إقامة ميناء بحري ومطار دولي، ما يحقق تنمية اقتصادية حقيقية للفلسطينيين.
وتشمل الخطة ضم المساحة المذكورة، لتتجاوز مساحة غزة حدود 1967 التي لم يعد الالتزام بها مقبولا من الناحية الأمنية لدى إسرائيل، مقابل منح مصر 600 كيلو من صحراء النقب جنوب إسرائيل.
وقال إيلاند في خطته: «في النهاية لن يخسر أي طرف أراضي جديدة، وفى حين أن إسرائيل ستتمكن من التوسع في المشروعات والمستوطنات في الضفة الغربية..ستستفيد مصر اقتصاديا، فالميناء والمطار الجديدان سيكونان حلقة اتصال بين مصر والخليج العربي وأوروبا، كما يمكن لمصر إقامة ممر بري لجعل الحركة من مصر إلى بقية دول الشرق الأوسط أسهل بكثير، دون الحاجة إلى عبور أراضي إسرائيل».
وأكد إيلاند في خطته أن عدد سكان قطاع غزة يبلغ أكثر من 1.6 مليون نسمة في مساحة صغيرة نسبيا، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.5 مليون نسمة بحلول 2020، وهذه المساحة لن توفر الحد الأدنى لاستمرار الحياة لـ»دولة فلسطينية» في حال قيامها في غزة.
وهذا المشروع يقود بالضرورة إلى تهويد القدس بالكامل ونزع الهوية الإسلامية عنها ووأد قضية اللاجئين وعرب 48 وقضية فلسطين بأكملها، سيما في المحافل الدولية وإلغاء المطالبة بحدود 67.وبالمناسبة فإن مشروع جيورا إيلاند نشر في موقع العربية نت والوسائل الإعلامية كافة وموثق وتداولته عدد من مراكز الأبحاث.
قد يسخر البعض من القلق بأي أطروحة سياسية تتعلق بالصراع في المنطقة، لكن لا ننسى أن «وعد بلفور» كان مجرد أطروحة سياسية وتحول إلى أمر واقع بعد ربع قرن! وهذا الاهتمام المبالغ فيه بتحطم طائرة روسية من قبل بريطانيا وأمريكا والحديث عن إرسال خبراء أمنيين وفرق تفتيش...، وقبل ذلك وجود داعش في سيناء ليس له إلا تفسير واحد وهو أن المجتمع الدولي قد شرع فعليا في فرض مشروع جيورا إيلاند على أرض الواقع.
سيناء والطائرة المنكوبة.. مقدمة مشروع جيورا إيلاند
فايد العليوي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
