في الأيام الماضية أصدر خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، أمرا بمعاقبة المشاركين في القتال خارج المملكة، وكذلك المنتمون للتيارات والجماعات الإرهابية أو تأييدها أو تبني فكرها بأي صورة من الصور، حيث صدر الأمر الملكي بمعاقبتهم، مدنيين كانوا أو عسكريين
الحقيقة أن هذا الأمر سيكون رادعا، إن شاء الله، للشباب المغرر بهم الذين يوجهون إلى ساحات القتال
ولا يخفى على أحد أن الجهاد لا يكون إلا تحت راية ولي الأمر
الجهاد بشكل فردي لا يصح إلا بإذن منه من باب أولى
كما أن أمر خادم الحرمين جاء ردا على من يتهم المملكة بأنها تدعم الإرهاب والإرهابيين، وكيف ذلك والمملكة أول من اكتوى بناره وضرره؟ووصيتي لولاة أمور الشباب الذين تقع عليهم المسؤولية الأولى نحو أبنائهم وفلذات أكبادهم أن ينشئوا أبناءهم ويرشدوهم لأهمية الطاعة لولاة الأمور، وأن يوجهوهم إلى الاهتمام بأنفسهم ومستقبلهم ومسؤوليتهم نحو حياتهم وشبابهم، ويظهروا لهم القدوات السابقة والنماذج التي كان عليها آباؤهم وأجدادهم في الزمن الماضي، لأهمية الانتماء والتاريخ الواقعي بالنسبة للشباب
لم يعد في مجتمعنا، عدا النزر اليسير، من يقوم بالمسؤولية في سن الثامنة عشرة، لاختلاف التنشئة والظروف ومغريات العصر التي تمنع الإنسان من ممارسة حياته وملكاته الطبيعية
ولم يدرك هؤلاء الشباب ما كان عليه آباؤهم في العقود الماضية من قوة وعزيمة واضطلاع بالمسؤولية في جميع شؤون الحياة رغم مشقتها وانعدام التعليم والثقافة والمعرفة
ولقد أصبح الجهاد عند هؤلاء الشباب ذريعة للهروب من المسؤولية والبحث عن الفوضى والانفلات من المسؤوليات حتى لو كان بالموت
إن غفلة الآباء عن أبنائهم وإغداق النعمة عليهم بغير حساب وترك الحبل على الغارب سبب في ضياعهم وذهابهم مع كل من هب ودب ما يعود عليهم وعلى بلادهم ومجتمعهم بالبلاء والنكبات، أعاذنا الله جميعا من كل شر