حين يستخدم الناس وسائل نقل متشابهة فهذا لا يعني بالضرورة أنهم ذاهبون إلى نفس المكان، نوع وسيلة النقل لا يحدد نقطة الوصول.
كمسلم فإني أعتقد أن الدين »غاية« في ذاته، وهو كذلك وسيلة لعبور الطريق إلى الآخرة.
ووجود أناس يستخدمون الدين كوسيلة فقط لا يعني بالضرورة أنهم يريدون الآخرة.
وحين يتحدث أحد عن هؤلاء بشيء من النقد أو حتى يعبر عن كراهيته لبعض تصرفاتهم وسلوكياتهم فإن الأمر لا علاقة له بالوسيلة التي يستخدمونها، هو شيء يشبه أن تشتم السائق المتهور الأرعن الذي يؤذي مستخدمي الطريق، لكنك تؤمن أن سيارته جميلة وقوية!كانت هذه مقدمة طويلة ومملة لا بد منها أما بعد:فكونك تتحدث عن الإسلام كثيرا، وتطلق لحيتك، وتقصر ثوبك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنك تريد الآخرة.
قد لا يتعدى هذا الأمر كونه وسيلة لتسويق أهدافك الدنيوية البحتة، وأعتقد أنه لا ضرورة للقول إن هذا لا ينطبق على كل من يفعل ما تفعله، يوجد كثر من الصالحين يتكلمون بنفس طريقتك، ولهم نفس هيئتك، ولكنهم يختلفون عنك في الأهداف، وليس من الضروري أيضا أن يقال إن وجود الأهداف الدنيوية ليس أمرا يعيب، الخلاف يا صديقي هو أن استخدام الدين للتكسّب من الدنيا أمر قبيح!الأمر الآخر يا صديقي أنك تعلم يقينا أن احتقار تصرفاتك لا يعني احتقار الدين ولا المتدينين، لكنك تحب أن تسوق لهذه الفكرة لأنك تؤمن أنها وسيلة دفاع فعّالة في مجتمع يثق كثيرا في الذين »يبدو« عليهم أنهم يهتمون لأمر الإسلام أكثر من غيرهم!فكرة أن يصدق الناس أنك تمثل الإسلام، وأنك »رجل دين«، وأن من يتعرض لك يكره الإسلام، تبدو جذّابة ومغرية ومحرضة على الاستمرار، أعلم هذا وأقدّر استمتاعك به، كل ما في الأمر أني أخبرك أني أثق في عدل الله الذي سيقتص لكل من خدعتهم باسم دينه العظيم!
الله يعرفك جيدا!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
