يرى مستثمرون في القطاع العقاري، أنهم استبعدوا من برامج ومشروعات وزارة الإسكان دون سبب وجيه، وأن الأخيرة فضلت أن تظهر بمفردها في المشهد العقاري الحالي الذي يسعى لإيجاد حلول سريعة لأزمة السكن في مناطق السعودية.
وتتفاوت نظرة القطاع الخاص إلى أداء وزارة الإسكان بشكل كبير، حيث يرى البعض أنها وزارة بدرجة مقاول مكلف بمشاريع تساعد في حل أزمة السكن، بينما يرى البعض الآخر أنها أشبه بجمعية خيرية حكومية توفر السكن لمحدودي الدخل دون غيرهم، فيما يرى فريق ثالث أن الوزارة فقدت دورها الأساسي كمشرع ومحفز وراسم للخطط الاستراتيجية للقطاع العقاري في المملكة، وأنها باتت منافسا كبيرا للقطاع الخاص، وتتفوق عليه بما تملكه من صلاحيات وإمكانات مالية وتشريعية وخدمية، مطالبين الوزارة بأن تلعب دورها في إنعاش القطاع وتطوير أدائه وتحفيز العاملين فيه على تنفيذ مشاريع نوعية تساهم في إيجاد منتجات عقارية متفاوتة المستوى والقيمة، تتناسب والقوة الشرائية للمواطنين.

مدن سكنية

أوضح المطور العقاري زهير حمزة أن مشروع بناء 500 ألف وحدة سكنية، بمثابة مدن سكنية جديدة، ويحتاج إلى كل الخبرات الموجودة في القطاع الخاص، الذي كان من المفترض الاستعانة به منذ اللحظة الأولى في مشاريع وزارة الإسكان.
وأضاف: الوزارة أضاعت وقتا طويلا عقب بداية تأسيسها قبل نحو ثلاثة أعوام، في دراسة مشاريعها وتحديد نقطة البداية التي تنطلق منها، واختيار الأدوات المساعدة لها، حيث رأت أن ما تملكه من وفرة مالية، وصلاحيات وزارية في توفير الأراضي اللازمة، يجعلها في غنى عن خدمات القطاع الخاص والاستفادة من خبراته، فاعتمدت على نفسها فقط، مما أضاع الكثير من الوقت والجهد عليها، وهو ما أخر توزيع منتجاتها العقارية على المستفيدين، ولو أن الوزارة تعاونت مع القطاع الخاص منذ اللحظة الأولى لاستطاع الطرفان إيجاد خطط وحلول لتوفير المنتجات العقارية بأسعار أقل وفي وقت سريع.
وأوضح أن وزارة الإسكان لم تدرس القطاع العقاري بشكل جيد، لمعرفة إمكاناته وقدرته على استيعاب ضخ الأموال.
وقال: مشاريع وزارة الإسكان جاءت متزامنة مع حملة تفتيش على العمالة المخالفة، التي قل عددها في قطاع العقار، ما ساعد على رفع الأجور، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات العقارية على محدودي الدخل، وهذا كله يشير إلى عدم قدرة القطاع على استيعاب ضخ هذا الكم من الأموال، سواء من جانب الوزارة التي تسارع الوقت لتنفيذ مشاريعها، أو من جانب القطاع العقاري الخاص الذي يعمل على استكمال مشاريعه هو الآخر، بينما السوق لا يتحمل هذه النسبة الكبيرة من الضخ، لعدم توفر الأيدي العاملة الماهرة، والمواد اللازمة لعملية البناء والتشييد، وهذا سوف يتسبب في ارتفاع أسعار المنتجات العقارية النهائية على المواطن.

خطأ فادح

وأكد المستثمر العقاري الدكتور بسام بودي أن القطاع الخاص ينتظر من وزارة الإسكان الشيء الكثير، حيث يرى أنها تقوم بمهمة وطنية كبيرة، وهي توفير السكن للمواطن، وبالتالي يتمنى أن تنجح الوزارة في مهمتها.
وقال: نظرتنا للوزارة إيجابية، باعتبارها جهة مشرعة ومنظمة ومراقبة للقطاع العقاري، وعلى الوزارة أن تقدم خدماتها إلى أكبر عدد من المواطنين بمختلف مستوياتهم الاجتماعية وقدراتهم المالية، بيد أنني لاحظت أنها تتجه لارتكاب خطأ ، بتوفير السكن أولا لفئة محدودي الدخل، نظرا لحاجاتهم إلى السكن دون غيرهم، ولسنا ضد هذا الاتجاه، لكن ضد أن ينتج عن ذلك مجمعات سكنية متكاملة، تسكنها فئة الدخل المحدود التي قد تتفق في صفات اجتماعية معينة.
وأضاف: ما يحدث الآن أن الوزارة تقدم منتجات عقارية مختلفة، مثل الأراضي، التي تلزم المواطن بالبناء عليها، وهذا يستغرق وقتا طويلا وجهدا مضنيا، بخلاف المشكلات التي يجدها هذا المواطن في الحصول على التمويل اللازم للبناء والتشطيب، موضحا أن تعاون الوزارة مع القطاع الخاص ما زال غير متحقق على أرض الواقع، وهناك ورش عمل تدرس إمكانية هذا التعاون والجدوى منه.

أسعار الأراضي

ووصف المحلل الاقتصادي فضل البوعينين وزارة الإسكان بأنها أشبه بمقاول مكلف بإتمام مشاريع الإسكان.
وقال: جاء تأسيس الوزارة مذيلا بمشروع بناء 500 ألف وحدة سكنية في مناطق المملكة، بكلفة إجمالية قدرها 250 مليار ريال، وقامت الوزارة بدراسة هذا المشروع بمفردها، بعيدا عن خدمات القطاع الخاص، الذي رأت أنه كان سببا في ارتفاع أسعار الأراضي ووصولها إلى أسعار مبالغ فيها.
وأضاف: الوزارة ليست مقاولا حتى تتولى عملية البناء من الألف للياء، إذ يجب أن يقتصر دورها في وضع اللوائح التنفيذية التي تنظم القطاع العقاري، والاتفاق مع جهات أجنبية تدعم المشاريع العقارية بما تمتلك من خبرات، داعيا إلى مساعدة الأفراد على بناء وحداتهم السكنية بما يحلو لهم، من خلال دعم صندوق التنمية العقارية، الذي أثبت نجاحه السنوات الماضية.
وتابع: الصندوق نجح في مساعدة المواطنين على بناء أكثر من 200 ألف وحدة سكنية خلال ثلاث سنوات، في حين لم تسلم الوزارة حتى الآن منتجاتها من وحدات سكنية وأراض للمستفيدين، ويرجع السبب إلى أن الوزارة تنفذ مشاريعها بنفسها، بينما الصندوق يدعم المواطن الذي يتولى أمر البناء والإشراف عليه.