حول التونسي محمد البناني العائد من غربته في بلجيكا لبلده بيت ورثه عن أجداده إلى مكتبة تضم آلاف الكتب، وأتى قراره هذا بعد قراءته لكتاب قديم يروي تاريخ تونس، ويعود إلى 1954 وجد فيه عالما جميلا لتاريخ تونس لم يكن يعرف عنه شيئا.
قصة البيت
ويروي البناني قصة منزله فيقول «ورثت البيت عن أجدادي في 1989 وحولته إلى مكتبة في 1991، لكن الفكرة واللبنة الأولى تعود إلى 1983، تاريخ اقتنائي كتابا زادني عشقا أكثر لبلدي وكنت وقتها مغتربا في بلجيكا».
ويضيف «ورثت في البيت مكتبة تراثية عريقة تضم آلاف الكتب لعلماء بجامع الزيتونة، منهم أجدادي الذين درسوا فيه، وعرفوا بحرفة صناعة الشاشية وهي قبعة حمراء من التراث التونسي تلبس خاصة في المناسبات مع الجبة «.
يقع بيت البناني في منطقة تدعى باب منارة في أحد أحياء تونس العاصمة على مقربة من ساحة القصبة وجامع الزيتونة وتحديدا في زقاق يسمى زنقة أم هاني، سكنته عائلة أندلسية قادمة من غرناطة قبل أن يشتريها الجد الأول البناني في 1873.
مكتبة 4 قرون
وتضم مكتبته آلاف الكتب عن تاريخ تونس على مدى 4 قرون تتوزع مواضيعها بين التاريخ والعادات والتقاليد والأنثروبولوجيا بلغات عدة، من بينها كتب لرحالة زاروها بين القرنين 17 و18، إضافة إلى بنك معلومات يحتوي على صور وكتب ومخطوطات قديمة موثقة بطريقة رقمية.
ويأتي المثقفون إلى بيته بشكل مستمر، ليس فقط لمطالعة الكتب وإنما أيضا لتنظيم ملتقياتهم واجتماعاتهم ولمناقشة مواضيع ثقافية واجتماعية متعددة.
ملتقى ثقافي
أراد البناني أن يكون لهذه الملتقيات الثقافية ميزة عن غيرها فجعل من لقاء الأربعاء الأكثر تميزا يلتقي فيه المثقفون بمختلف شرائحهم العمرية ويتجمعون حول مائدة الكسكسي وهي أكلة تقليدية أمازيغية تشتهر بها دول شمال أفريقيا.
ويشير البناني أنه يحرص على تقديمه لتشبثه بالطابع التونسي ثقافة ومأكلا، ويعد الأكل عنصرا من ثقافة الشعوب، خاصة أنها تعد جزءا لا يتجزأ من تاريخ البلاد.
وترجع هذه العادة أكثر من 120 سنة، إذ دأب أجداده الأوائل على تقديمها كل جمعة عقب الصلاة، فكانت الأطباق توضع في سقيفة المنزل ويفتح الباب أمام المارة من فقراء ومحتاجين.

