X
إسماعيل محمد التركستاني

المسألة: من تعرف؟

الاثنين - 09 يوليو 2018

Mon - 09 Jul 2018

مفردة «وشوشة» عاميا أكثر انتشارا من مرادفتها مفردة «همس»، حيث إن الأخيرة قد تكون متداولة من قبل الشعراء والأدباء أكثر، وذلك مثل:

لن يسمع الأحمق من واعظ







في رفعه الصوت وفي همسه.

وتستعمل المفردتان في الحديث بين شخصين أو أكثر في صوت منخفض، وذلك عندما لا يريد المتكلم أن يسمع به أناس آخرون. لماذا استخدمت في مقالي هذه المفردة؟ السبب يعود إلى كثير من الأحداث التي شاهدتها في خلال مسيرتي العملية في المجال الصحي الحكومي، خاصة تلك التي ترتبط بالدورات «الداخلية منها والخارجية»، والندوات والترشيحات والترقيات وغيرها، والتي تركت كثيرا من الانطباع السيئ في نفوس كثير من الزملاء في الوسط الصحي، والتي انعكست مع الأسف سلبا على بيئة العمل.

وسبب خوض قلمي في هذا لعدم مشاركتي في أي دورة داخلية أو خارجية منذ نحو 5 سنوات ماضية (وغيري كثير) مع علمي أن هناك عديدا من النشاطات العلمية التي تلامس جوهر تخصصي في سلامة المرضى، لكن.. لماذا؟

مع الأسف الشديد يتم تداول مثل هذه المعلومات بين العاملين في القطاع الصحي بطريقة سرية. واسمحوا لي أن أروي لكم من تلك الأحداث: وبدون تحديد زمن أو مكان أو أشخاص، كان هناك تعميم ورد من الوزارة بشأن ترشيح مجموعة من الممارسين الصحيين لحضور دورة صحية في إحدى الدول الأوروبية، فتم ترشيح مجموعة من الممارسين بناء على تطابق شروط الدورة عليهم. وشاءت قدرة المولى عز وجل أن يقع التعميم تحت يد قائد صحي، حيث أصدر قرارا يقول فيه: يأخذ التعميم وقته الكافي لأنه ما زال هناك وقت، ليعلم به الجميع وتعم الفائدة.

نعم، كلام منطقي ومهذب، فوافق الجميع. وصادف أنني كنت في الوزارة مراجعا في معاملة، وتوجهت إلى الإدارة التي أصدرت تعميما بتلك الدورة، وفوجئت بأن زميلي يقول لي: لقد تم الترشيح وانتهى الموضوع، والمفاجأة! كان المرشح النهائي لحضور الدورة هو القائد الذي اقترح إعطاء مزيد من الوقت لتعميم الدورة وترشيح عدد أكبر من الممارسين، كيف تم ذلك؟ طبعا، لما يمتلكه ذلك القائد من صلاحيات في المخاطبات بين المنطقة والوزارة، فأصدر خطاب ترشيح لنفسه ووجهه إلى الوزارة للحصول على الموافقة! وتم مبتغاه.

باختصار، سوف أستخدم مفردة همس في أذن كل ممارس صحي، خاصة حديثي العمل في الحقل الصحي: اعلم أيها الممارس الصحي (ذكرا أو أنثى)، بأن الوزارة لن تبخل على أي من منسوبيها (في أي فئة مهنية انتسبت إليها) بالالتحاق بأي دورة علمية تعود بالنفع على الرعاية الصحية، فهذه استراتيجية الوزارة ماضيا ومستقبلا، ولكن لا بد أن تدرك أن الوصول إلى مثل تلك الدورات والترشح لها بحاجة إلى علاقات شخصية (نعم علاقات) في القطاع الصحي، خاصة مع مختلف مستويات القيادات الصحية! خاصة عندما لا تتم الاستفادة التامة من قبل الإدارات المعنية بالوزارة من الخدمات الالكترونية (مثل البريد الالكتروني) المتوفرة لجميع الممارسين الصحيين، وذلك لهدف نشر وإيصال التعاميم عن الدورات والترشح لها، والتي قد تحجب عن من يستحقها! إذن المهم هو ليس من أنت؟ ولكن المهم هو: من تعرف؟

الأكثر قراءة