في بداية السبعينات الميلادية ألقت الدولة فقاعة العقار، بإنشائها (صندوق التنمية العقارية)؛ لتشجع المجتمع الناشئ على دخول العصر بسرعة.
وإلى ذلك الحين لم يكن السكن يشكل قلقاً للسعودي؛ إذ يولد في ملك أبيه الذي اكتسبه بوضع اليد، وبناه بتكافل النمل مع جيرانه، فإذا تزوج الشاب هبَّ النمل لبناء غرفةٍ ومطبخ للأسرة الصغيرة! وكان المجتمع يمارس كل مهنة، ويعرف كل تجارة إلا تجارة العقار؛ إذ كان المثل يضرب برخص التراب! ولكن لم تمضِ السنة الأولى من بدء منح القروض حتى ارتفع سعر التراب أغلى من الذهب! وتضخَّم أكثر من البترول! لا سيما أن معظم الشعب حصل على الأرض مجاناً؛ فماذا ينتظر؟ شي بلاش ربحه بيِّن! وهُرِعُ الفلاح يخطط بساتينه العريقة ويبيعها قطعاً بلا بنية تحتية! وصار الموظفون والمعلمون والأطباء يهملون وظائفهم محدودة الدخل؛ ليلحقوا بالمساهمة تلو المساهمة، التي يدير كثيراً منها من لا يقرأ ولا يكتب ولا يحسب! وكان على الحكومة أن تحتوي هذا الانفجار (الشعبي) بعد الخطة الخمسية الأولى؛ بفرض ضرائب ولو باسم (الزكاة)، لكنها لم تفعل؛ لأن ذلك سيضغط على المواااطٍ ويكبح عجلة التنمية! وتساهلت مع المماطلين في التسديد؛ فأصبحت قروض الصندوق تستغرق عمراً للحصول عليها! وكان ذلك كفيلاً بالحد من فقاعة العقار، ولكن الألكن من كل لكن: فات الميعاد..ولم يعد العقار تجارة محكومة بقوانين العرض والطلب، بل ثقافةً سطحيةً أصيلةً، وفكراً لا يطيق صبراً ليستثمر في مجال لا يضمن الربح على الورق! ناهيك أن يتخيل أن يتعرض لأي مخاطر! وها هو المجتمع الذي ظل ينفخ بالفكر ذاته، في فقاعة العقار (40) عاماً، يعجز اليوم بالفكر ذاته عن تحريكها، ولا يستطيع (80 %) منه توفير قطعة الأرض ناهيك عن بنائها؛ لأنه هو العارض والطالب، وبين البائع والشاري.....؟؟؟!!واللغز من جديد: هل العقار هو النشاط الوحيد الذي تحركه ثقافة الاستهلاك المجاني، وفكر الربح السريع؟ ما الذي يحرك سوق (الفِيز) والاستقدام؟ ما الذي يشغِّل سوق لاعبي كرة القدم؟ ما الذي يجعل ناقة مزيونة أغلى بكثير من دية رجل؟ وبأي فكر، أم بأية ثقافة دخلنا سوق الأسهم؛ المجال الوحيد الذي كاد ينسينا العقار، لو كان العقار مجرد تجارة؟؟؟؟