استضافت الرياض أمس القمة العربية - الأمريكية الجنوبية (اللاتينية)، في دورتها الرابعة وسط طموح جميع الدول المشاركة بالاستفادة من هذا التكتل المتميز الجديد، والمختلف في كنهه، وأسسه ومطامحه عن بقية التكتلات العالمية الأخرى.
الأمر كان قد بدأ في قمة البرازيل سنة 2005، حيث البعد الجغرافي، والتباين الثقافي، بين العرب واللاتين.
وقد استهل -رحمه الله- مندوب السعودية حينها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الجلسة بكلمات شاعرية، حينما ربط بين البحارة العرب القدامى والأمريكيتين، كما ذكر أهل المهجر من العرب، الذين هاجروا في بداية القرن الماضي إلى أمريكا الجنوبية قادمين من سوريا ولبنان وفلسطين، وكيف أنهم حلوا هناك، وامتزجوا بالشعوب اللاتينية، وكونوا مجتمعا أصبح معروفا هناك؛ وقد تميز بما كان يقدمه في مجالات الثقافة، والاقتصاد، وحتى في السياسة.
السعودية تعتبر من أكبر الدول المانحة عالميا، سواء بقروض مستردة، أو بمساعدات غير مرتجعة، ولذلك فقد كان لها الدور القيادي في هذا التكتل، زيادة على كونها واجهة للدول العربية الأخرى، والتي يهمها التواجد في مثل هذا التكتل، بحيث تجد كل دولة المجال الخصب للطرح والمشاركة بما تملك من مساحات زراعية، ومن بيئة، ومن اقتصاد، ومن أياد عاملة، ومن تقنيات.
تكتل شامل، فكان له دور سياسي في نشوء مركز الملك عبدالله لمكافحة الإرهاب عالميا، وكان له دور اقتصادي في تفهم تلك الدول لمتطلبات السوق العالمية المشتركة، فتقوم بتعديلات نظامية داخلية تسمح لها بالدخول كعضو فاعل في السوق.
كما أن وجود ظروف متشابهة بين هذه الدول، مثل وجود الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والاحتلال البريطاني للجزر الأرجنتينية، وكذلك جزر الإمارات المتحدة المحتلة من قبل إيران، فقد تم المطالبة الجماعية بإنهاء صور الاحتلال، وكان لذلك عظيم الأثر على إسرائيل، والتي وجدت لأول مرة تكتلا عالميا يطالبها بالجلاء عن الأراضي الفلسطينية، وإزالة المستعمرات.
هذا التكتل يعنى بالبيئة، كون معظم دوله تتعرض لشتى أنواع الخراب البيئي، من جراء الحروب والتصحر، وأسلحة الدمار الشامل، وانبعاث الغازات، وتضعيف طبقة الأوزون، وغيرها من التأثيرات، التي سيكون لمكافحتها نوع من الفائدة العظيمة تعود على الكرة الأرضية بأجمعها.
كما أن موقف هذا التكتل من المفاعلات الذرية واضح، ويسعى لمنع أي استخدام غير سلمي لها.
تكتل يطمح لإنشاء طريق بحري خاص بين جزئي التكتل العربي واللاتيني، مما سيسهل التبادل التجاري بينهما، ويمكن مستقبلا استخدامه بتشعبات عالمية ستكون مفيدة للجميع.
وأما التبادل الثقافي، فسوف يكون له عظيم الأثر، بدمج تلك الثقافات، واستنباط ما يمكن الاستفادة به من خلال البعثات العلمية، والبحثية، والاستكشافية، وما سواها.
والمملكة كان لها دور عظيم في استضافة هذا المؤتمر في هذا التوقيت، لتقول للعالم بأنها رغم ما تمر به من أزمات سياسية حسب أهميتها وموقعها من الدول العربية، وحرب على الحوثي، وهمها بما يجري في سوريا والعراق وليبيا وسيناء، إضافة إلى حربها على الإرهاب، ورغم الأزمة الاقتصادية العالمية، التي يتعرض لها البترول، إلا أنها لا تزال قادرة على الوقوف بشموخ، وأداء ما يترتب عليها من التزامات قديمة، ولا يوجد لديها ما يدعو للانزعاج، وتلك أعظم رسالة قدمها المؤتمر للعالم.
طموح وتحديات القمة
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
