التقيتُ بالشخص الذي اكتشفَ لأولِ مرةٍ أن الوقت الجميل يمر سريعاً .
.
التقيتهُ كثيراً .
.
لايمزح أبداً .
.
وفي المرات النادرة التي فعل؛ كان ذلك بمحضِ الصدفةِ، أو لأنني فهمتُ بالخطأ أنهُ يمزحْ .
.
لوهلةٍ ظننتُ أنني أعرفهُ من سنوات - السنوات القديمة في الروح تلك التي يتحدث عنها الغرباء في بداية التعارف - ثم لوهلة تندهشُ لأنه جديد جداً ،جديدٌ ويشعركَ بأنكَ بالكاد جلستَ معه ، ومع أنّهُ يحبُ الأبراج والكلمات المتقاطعة في وقتِ الفراغ ،لكن لم يمكنني التنبؤ بأي شيءٍ قد يفعلهُ بعد قليل .
.
خصوصاً عندما يُميِّل كوفيّتهُ على جبهته مُشمراً ثوبهُ إلى نصفِ ساعدهِ .
.
ويتحدث بلكنة المراهقين .
.
أو عندما يجلس بترقبٍ وقلقٍ أمام قناة بي بي سي ،ويتذكرُ شيئاً عن حربِ الخليج بدون سبب .
.
حين سألهُ عابرٌ : كم هي السَّاعة الآن ؟ نظرَ إلى السَّماءِ للحظة .
.
أغمضَ عيناً كأنهُ يصوّب ببندقية في طائرٍ أو نوءْ ! وسألهُ فجأة : كم عمرك ؟ وكان يعني أن الوقت لايزال مبكراً .
.
مبكراً على كل شيء قد يقومُ به ! لم يكنْ خفيفاً ومرناً بالقدرِ الذي يسمحُ بسؤالٍ خاص .
.
ولاثقيلاً كي لا تسألهُ عن ذوبان الوقتِ .
.
يغادرُ فجأةً، وكأنما تذكر شيئاً مهماً .
.
ثم يعود بعد أيام .
.
يعودُ من حيث انتهى الآخرون .
.
محمد خضر شاعر سعودي