نظرة المجتمع للوسيط العقاري غالبا ما تضعه في قفص الاتهام، إلا أنه في بعض الحالات يكون مظلوما ومهضوم الحق، فكيف له أن يضمن حقه في الصفقات العقارية بعد أن وفق بين البائع والمشتري، أو بين المؤجر والمستأجر في ظل عدم وجود أي ضوابط تحمي حقوقه.
ويؤكد متخصصون وجود مثل هذه الاتفاقيات بين البائع والمشتري ضد الوسطاء، لكنها نادرة في الوسط العقاري، مشيرين إلى أن أغلب من يتعرض لها هم من الأفراد الذين لا يملكون تراخيص بمزاولة المهنة، ويقحمون أنفسهم في صفقات عقارية على حساب غيرهم من أصحاب المكاتب المرخصة.
مؤامرة المشتري
في البداية يؤكد رئيس اللجنتين العقارية والمقاولات في غرفة الطائف وعضو اللجنة الوطنية العقارية أحمد العبيكان أن هناك بعض الحالات التي يظلم فيها الوسيط ويحرم من أخد حقه باتفاق البائع والمشتري، وقلة من يقومون بعمل ذلك.
وأضاف أن آلية البيع والشراء تبدأ بدفع عربون كضمان، وباقي المبلغ يكون دفعة بشيك مصدق، فأهمية العربون تبين مصداقية الشراء، أما الشيك المصدق فيكون عند الإفراغ، فربما يكون على الصك بعض الملحوظات والمشاكل فلا بد من الحذر، ويعد الإفراغ وسيلة آمنة لضمان الحقوق.
ويبين المستثمر والمطور العقاري خالد الزهراني أنه لا يوجد نظام أو قانون يحمي الوسيط العقاري، مشيرا إلى عدد من الحالات لوسطاء عقاريين خسروا عمولات بالملايين بسبب اتفاق المشتري والبائع ألا يدفعوا لهم أي عمولة وأن يتنكروا لهم، لكن بعض الوسطاء يطالبون بعربون، وبعد تمام البيع يتم استكمال المبلغ، وهذه طريقة آمنة لضمان حقه، وهي عملية اجتهادية من فرد لآخر.
منافسة ظالمة
ويؤكد مدير مكاتب البلوي للعقار خالد البلوي أن المشاكل التي يقع فيها الوسطاء، كونهم من ذوي الصفة العشوائية المتطفلين على المهنة الذين ليس لهم مكاتب أو مرجع، أما أصحاب المكاتب الرسمية المرخصة بسجل تجاري فهؤلاء مشاكلهم تكون أقل، مشيرا إلى انجذاب المشترين للدلالين الذين يعملون بطريقة عشوائية أكثر لقلة تكلفتهم، حيث يقبلون بأقل المبالغ وأقل من النسبة التي نصت عليها اللائحة التنفيذية في المكاتب العقارية البالغة 2.5%.
وأضاف أن بعض هؤلاء يقومون بنزع أو تكسير اللوحات الإعلانية التي يعلقها أصحاب المكاتب على الأراضي والعمائر والمنازل المعروضة للبيع ليقوموا هم ببيعها، مشيرا إلى خسارته صفقة بقيمة 380 ألف ريال بسبب هؤلاء المتطفلين.
وأشار الوسيط العقاري محمد الغامدي إلى أن عملية البيع والشراء تعتمد على أمانة المالك والمشتري خصوصا في الصفقات الكبيرة مثل الأراضي والفلل.
التسجيل يضمن الحقوق
بين المستشار القانوني خالد سامي أبوراشد أن أغلب التعاملات التي تحدث بين الدلالين أو المكاتب العقارية، وبين البائع والمشتري تكون مبنية على الثقة وإخفاء اسم البائع عن المشتري إلى أن تحين لحظة إعداد الشيكات أو الإفراغ، وبعد ذلك يتم إبلاغهم، هذا ما يحدث في أغلب الحالات، لكن ما يجب أن يعمل به الوسيط عند القيام بأي صفقة هو اتباع الطرق الصحيحة من خلال القيام بعمل وسائل الإثبات المكتوبة، إما بعقد أو خطاب أو عمل اتفاقية بوسائل مكتوبة مع توفر كامل الأختام اللازمة، وأن يتوفر الشهود عند إجراء البيعة بين الوسيط والمشتري، وهذه وسيلة أخرى لضمان حق الوسيط.
وأضاف: أما في حال إنكار حق الوسيط فهناك حلف اليمين، أي بإمكان الوسيط رفع قضية على المشتري، وأن يقوم المشتري بحلف اليمين أمام القضاء واسترجاع حقه، لكن الوسيلة الفضلى هي إثبات حقه بوسائل الإثبات المكتوبة، إما بعقد أو خطاب، وبالتالي يضمن حق كافة الجهات.
وأشار أبوراشد إلى أن غالبية المشترين يصرون عند البيع على الدفع عند الإفراغ، وهذه مسألة جدلية تعتمد على حسب الإفراغ، هل هو فوري أو مؤجل، فإذا كان فوريا فالوسيط يستلم العمولة مباشرة، أما إذا اتفق البائع والمشتري على الإفراغ بعد شهر أو سنة فيستلم الوسيط عمولته فورية، ولا تنتظر الإفراغ، لأن العبرة بإتمام البيع وليس بإتمام الإفراغ بالنسبة للوسيط، وعند اشتراطهم إتمام البيع عند الإفراغ فهنا لا يحدث البيع إلا عند الإفراغ، وبالتالي الوسيط يستلم عمولته عند الإفراغ.

