تسابق الحكومة السعودية الزمن في تحقيق مكتسبات وطنية وإنجازات تطويرية تلبي طموح المواطن والمقيم والزائر واحتياجاته الملحة..ومن ذلك خطتها الاستراتيجية في النقل والمواصلات وفتح أبواب (النقل الحديدي) على مصراعيه لربط أجزاء مملكتنا القارة بأحدث ما توصلت إليه وسائل المواصلات والتقنيات الحديثة في الدول المتقدمة ومنها الخطوط الحديدية.
ومن أهم هذه المشاريع (طريق قطار الحرمين) الذي تم إقراره من المجلس الاقتصادي الأعلى بموجب قرار بتاريخ 23/3/1423 هـ المتضمن تنفيذه بطريقة البناء والتشغيل والإعادة (Bot) أي بمشاركة القطاع الخاص، ولكن تم تغيير الأسلوب بأن ينفذ كمشروع حكومي بناء على قرار مجلس الوزراء بتاريخ 17/2/1431 هـ وأن يقوم صندوق الاستثمارات العامة إبرام عقود الخدمات والأعمال للمشروع (حسب صحيفة المدينة الأحد 10/12/1436 هـ).
ولكن المتتبع للمشروع منذ إقراره عام 1423هـ وحتى الآن ونحن في عام 1437هـ - أي أكثر من 13 سنة - يرى أنه قد جاوز المدى الطبيعي في اكتماله...فصحيح أن المشروع ضخم وأن هناك كباري وعقارات أزيلت لصالحة وتم بناء الكثير من الجسور والعبارات لتصريف مياه السيول..وتم بناء محطات إضافية مثل: محطة مطار الملك عبدالعزيز، ولكن مع ذلك يفترض أن يكون ذلك ضمن الخطة الاستراتيجية للمشروع..وأن تحديد الزمن للتشغيل التجريبي والنهائي يجب أن يكون مجدولا ومحددا لا تغيير فيه..ويبدو أن تأخر التشغيل ناتج من أن هناك تمديدا للفترة فكلما أوشك الزمن أن يصل للوقت المطلوب..يتغير الموعد؛ فاللوحة التي كتبت في مقر الرصيفة للمشروع وضعت أن التاريخ المقرر لانتهاء المشروع وتسليمه ابتدائيا 30/10/2014 والمفروض خلال بضعة أشهر يكون المشروع قد سلم نهائيا أيضا!!وفي تقرير رقابي حسب صحيفة مكة الأحد 4/1/1437 «حملت هيئة الرقابة والتحقيق ثلاث جهات مسؤولية تعطيل أعمال مشروع قطار الحرمين وهي: أمانة العاصمة المقدسة، ومحافظة جدة، وإدارة مرور جدة.
وبين التقرير الذي بني من هيئة الرقابة والتحقيق أنه تم ذلك بناء على توصيات لجنة الحج العليا لمتابعة مراحل الإنجاز في مشروع قطار الحرمين..وأن هذه الجهات تأخرت في إصدار التراخيص اللازمة للمشروع مما دفع توجيهات عليا لإلزامها بالعمل في إصدار التراخيص بمدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ استكمال المتطلبات النظامية لإصدار التراخيص».
وفي (أخبار العربية) على الانترنت أفادت تقارير بأنه سيتم تشغيل كامل المشروع مع بداية عام 2016 وأن نسبة العمل في القطاع الجنوبي أوشكت على الانتهاء، وأن الطريق بين مكة وجدة أنجز منه 94 % فقط..ولكن لم نلبث أن نفاجأ أن سعادة مدير المشروع الدكتور بسام غلمان قد حدد نهاية عام 2016 موعدا لانتهاء الأعمال للمرحلتين الأولى والثانية من المشروع (حسب صحيفة مكه الأربعاء 21/1/1437).
وأن نسبة الإنجاز في المرحلة الأولى هو 67% وأن المرحلة الثانية من الطريق بلغت 73%...! مما يعني أن هناك مجالا آخر جديدا للتمديد لسنة أو ربما سنوات..!المفترض أن يكون للهيئات الرقابية مثل هيئة الرقابة والتحقيق والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، وإمارة منطقة مكة المكرمة أنظمة وقوانين محاسبية إلزامية على الجهات المتسببة في تعثر المشاريع ومنها المقاولون، وضرورة وضع غرامات مالية عن كل يوم تأخير..لأن تأخير المشروع معناه تعطيل الاستفادة من خدماته وهو مخصص لخدمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وهو سيغنيهم عن التنقل بواسطة السيارات والحافلات، ويحد من مشكلات التلوث البيئي والحوادث المؤسفة بين مكة والمدينة، كما يقلل من صعوبة الانتظار وازدحام الطرق..هذا فضلا عما سيوفره هذا المشروع من آلاف الوظائف لأبناء الوطن الذين ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء المشروع للعمل به حسب مؤهلاتهم الأكاديمية المعطلة.
نتمنى ألا يأتي موسم حج هذا العام 1437 إلا ويكون قطار الحرمين قد أصبح واقعا جميلا يحقق طموحات الدولة السعودية في توفير أحدث وسائل النقل الآمن السريع للمواطن والمقيم ولحجاج بيت الله الحرام..والله من وراء القصد.
قطار الحرمين .. تمديد الفترة أم تعثر المشروع..؟
فاتن محمد حسين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
