منذو ريعان شبابه تعلق المصور السعودي المحترف هشام الحميد بالضوء، وصار جزءً مهماً من حياته اليومية إلى حد كبير، فلم يكتفِ بما حوته ربوع بلاده من بيئات متنوعة تتعب في جمالياتها فتحات العدسة، بل تخطى هذا المشوار الضوئي المستهلك فناً، ليجد نفسه في غابات أفريقيا ومدن بلدانها، وأنهار آسيا وطبيعتها الخلابة.
الحميد الذي تعرف على مكونات الضوء حقيقة قبل ثمان سنوات، زار أكثر من عشر دول تشتهر بالطبيعة، والحياة الفطرية المتنوعة، وثقافاتها المختلفة، فشبه القارة الهندية كانت أولى محطات الحميد التي وجد فيها ضالته، مع تعدد الأشكال والألوان والنهم الكبير الذي يحلق حول العدسة في كل شارع وغابة ومدينة هناك، مروراً بالصين وأثيوبيا وكوبا ومالي وغواتيمالا وبنغلاديش وبريطانيا ونيبال ودول أخرى، ومعها يقضي الحميد فترة لاتقل عشرة أيام بلياليها، يجوب خلالها بعمق ثقافة كل بلد نزلها وحياة الشارع فيها ليرسمها في لوحات بالضوء، مليئة بالاخضرار وتوحش الغابات وانسيابية أنهار الحياة هناك.
وأكد المصور الحمدي لـ"مكة" إن تلك الرحالات فتحت أمام عدساته مجالاً أرحب، وفسحة كبيرة لم يكن يتخيلها، ومن هذه النافذة الضوئية تعرف على شعوب العالم من أقصاه إلى اقصاه، وهي رحلات لم تكن كلها محفوفة بالحرير والورود، بل كان الخطر يحوم حوله في بعض البلدان النائية، التي اكتسبت من حيواناتها المفترسة أشياء كثيرة.
وتحدث الحميد الذي يترأس فريقاً لتنظيم رحلات تصويرية، عن إحدى رحلاته في دولة مالي ذات المعالم الإسلامية، وتحديداً في قرى دوغون المشهورة بتاريخها العريق والأزياء الغريبة والحلي والأقنعة، مروراً بمدينة جني تقام ذات الغالبية المسلمة التي تحيى فيها حلقات تعليم القرآن الكريم حلقات لتحفيظ ويستخدمون الألواح الخشبية لكتابة الآيات الكريمة عليها، كان الجو هناك مختلفاً تماماً، إنهم يعيشون في حقبة زمنية متأخرة لم نشاهدها إلا في الأفلام التاريخية القديمة.
الحميد مصور سعودي يبحث عن الضوء في غابات أفريقيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
