أكد عميد شؤون المكتبات، أستاذ الفنون الإسلامية في قسم الآثار بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالله المنيف على أن الجزم بوضوح سمات الخط المدني عن غيره من الخطوط أمر غير دقيق، متسائلا: هل المعطيات الموجودة من خلال المصاحف كافية لتبرز لنا السمات التي كتب بها أول المصاحف، كما يذهب بعض الباحثين؟وبنى المنيف رأيه اعتمادا على خبرته في التعامل مع المخطوطات، وهو الفائز بجائزة أدبي الرياض أخيرا عن دراسته «صناعة المخطوطات النجدية».
يقول «من الضروري أن تكون لدينا دراسة تتناول النقوش والكتابات على الشواهد أو الصخور الموجودة في المدينة المنورة، العائدة للنصف الأول من القرن الهجري، ومقارنتها بما كتب في مكة لتحديد سماتهما لنميز بين الخطين».
وذهب المنيف إلى أننا «إذا ما قارنا الخطوط المكتوبة على الشواهد بالمصاحف التي يقال إنها تعود للنصف الأول من القرن الأول الهجري، والمكتوبة بالخط المدني أو المعبر عنه بالخط الحجازي المائل، نجد أن هناك بونا شاسعا بين الخطين».
وأكد على أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التروي كي نتعرف على سمات المدني بشكل صرف، وحقيقة عودته للنصف الأول من القرن الأول الهجري، أي في السنوات الخمسين الأولى.
وأشار المنيف إلى أنه «ليس لدينا نصوص مؤرخة مؤكدة يمكن من خلالها أن ننطلق إلى تحديد هوية الخط المدني، ولا بد من إخضاع كثير من النقوش إلى تحليل كربوني لأجل حصر أو تضييق مسافة الزمن، حتى لا يأتيك خطاط ويقدم لك خطا منسوخا على نمط في الخط القديم وهو متأخر عليه لمدة تزيد عن 200 عام».
وأضاف: المهم على الباحث أن يمايز بين ما يسمى وسائط أو حوامل الكتابة، وهي الأدوات التي تكتب عليها الخطوط، بحيث لو كتبت على الجلد أو الرق فذلك يختلف عن الحجر، والذي عادة ما يتطلب أن يكون أكثر تجويدا، لذلك نجد النقوش المبكرة الموجودة على شواهد القبور، والتي عادة ما يقوم بها ممتهنون للخط تكون أكثر جودة من النقوش التي يقوم بها العامة على واجهات الصخور.
المنيف: نفتقد النصوص التي تؤرخ للخط المدني
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
