إبراهيم عبدالرحمن خفاجي، أحد أبناء الوطن الذين سجلوا وقفات عدة في أكثر من مجال ومنذ أكثر من 6 عقود، فهو كاتب النشيد الوطني والفنان الذي كتب مئات القصائد والأغاني، وهو المسؤول المالي في عدد من الوزارات، وقبل كل ذلك هو من نال ثقة الدولة بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى والذي تسلمه من يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – لذلك لا يمكن التعريف بالخفاجي بأنه فنان أو مفكر أو إداري، فهو كل ذلك، وصف عشقه لكرة القدم، وملازمته للشعراء الكبار، وتجوله في عدد من مناطق المملكة.
1- لك وجه مضيء بعيدا عن الفن مشوارك يتضمن خدمة كبيرة للوطن في مناطق عدة في المملكة؟
بعد انتهائي من دراستي في المدرسة اللاسلكية سافرت للرياض، ومنها للحدود الشمالية وذهبت إلى ينبع والوجه والمدينة المنورة والظفير والشرقية وعدد من مناطق المملكة، وعملت في كثير من الوظائف، ثم عدت مجددا إلى مكة للعمل في قسم الأخبار في النيابة العامة.
2 - لديك اهتمامات رياضية بدايتها كانت في نادي الوحدة صحيح؟
عندما بدأت الكرة في مكة المكرمة قبل العهد السعودي، وصلت لنا عن طريق الإندونيسيين الذين كانوا مستعمرين من هولندا، وقد أجادوا اللعبة وانتشرت في مكة بشكل كبير، وبدأ يمارسها كثير من الشباب وأقيمت أندية كثيرة في ذلك الوقت،وبدايتي كانت مع نادي الشبيبة السعودية، لعبت مدافعا، واللاعبين لا يتقاضون نقودا، بل كنا نحن ندفع قيمة الاشتراك للنادي، يدربنا في نادي الشبيبة، مدافع نادي الوحدة عبدالخير قلعي، وبعدها لعبت مع الوحدة ثم سافرت للرياض والتقيت بالصديق عبدالرحمن بن سعيد –رحمه الله- الذي عمل على تأسيس نادي «الأولمبي» الهلال حاليا، وسجل اسمي لاعبا في الفريق وكانت الرياض في ذلك الوقت حديثة العهد بكرة القدم، وعندما عين الأمير خالد الفيصل رئيسا عاما لرعاية الشباب اختارني لأكون عضوا في نادي الوحدة، وصدر قرار تعيين الشيخ عبدالله عريف رئيسا للنادي، وكنت نائبا للرئيس.
3 - هل أنت من المتعصبين أثناء متابعة المباريات؟
أصبحت لا أحرص على المتابعة لأن المباراة تكون فيها الأعصاب مشدودة، بالإضافة إلى أنني مللت المتابعة، نظرا لضعف مهنية كثير من المعلقين الذين ليس لهم ناقة ولا جمل في كرة القدم.
4 - هل أنت شخص اجتماعي بطبيعة الحال؟
الحمد لله، أنا أحرص على التواصل المستمر مع أصدقائي، وأحاول الالتقاء بهم متى ما سنحت الفرصة، لأن ذلك يجعلني قي قمة السعادة خاصة عندما نبدأ بالحديث عن الماضي وذكرياته الجميلة.
5 - متى بدأت تكتب كلمات الأغاني؟
كان أبناء عمي من الثبتة،يجيدون الغناء اليماني «الكف» فلازمتهـــم وسمعت منهم،كما كنت أعشق الشعر العربي القديم، وتعلمته في المدرسة فصار الشعر من أبرز هواياتي حيث أكتب الكلمات على الدانات، وبعد ذلك تعلمت كيف أكتب الكلمة الموسيقية، ومن هذا المنطلق بدأت الكتابة ثم كتبت كلمات النشيد الوطني على الموسيقى.
6 - كيف اعتمدت كلماتك لتكون نشيدا رسميا للمملكة؟
كان من البروتكولات استقبال الرؤساء النشيد الوطني، وعندما زارتنا البعثة المصرية لم يكن لدينا نشيد، لأن الموسيقى وقتئذ كانت محرمة، فقام أحد المصريين اسمه «الخطيب» بعمل موسيقى نشيد لنا بدون كلمات، وبعد مرور الوقت في عهد جلالة الملك خالد الذي كان في زيارة إلى جمهورية مصر وبينما كان في المنصة الرئيسية عزف السلامان الملكي السعودي والمصري، وكان السلام السعودي عبارة عن موسيقى فقط، فطلب من المختصين إعداد كلمات للنشيد الوطني يكون مطابقا للموسيقى الموجودة، فطلب المسؤولون مني أن أكتب كلمات النشيد الوطني وسلموني شروطا عدة، فأتممته بعد ســتة أشهر وحرصت أن تحمل كلماته على كثير من القيم التي تتماشى مع الشريعة الإسلامية وسياسية الدولة، وكان هذا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وقد بدأ بثه رسميا أثناء افتتاح واختتام البث التلفزيوني والإذاعي اعتبارا من الجمعة 1/10/1404.
7 - لماذا خاطبت العلم في النشيد الوطني؟
لأن الملك يعيش للعلم الذي يحمل النور المسطر «لا إله إلا الله» وهو شعار كل مسلم.
8 - كيف تنظر للفن اليوم ؟
من أجمل ما يمكن، مع أنه هناك فرقا أن الفنان كان قديما يغني بإحساسه، وأذكر المغني كان يحمل «العود» ويبحث عن الأفراح والمناسبات ليغني فيها ولو بالمجان، ولكن العملية المادية جعلت الفنان الحالي يغني من أجل المادة التي أثرت على المغني بشكل كبير، بالإضافة إلى أن أصحاب الاستديوهات والشركات يريدون الكسب المادي فقط.
9 - كيف كان الفن قبل 50 سنة؟
كان ممنوعا، وكان المغنيون يضعون «المناشف» على الآلات لكي لا تصدر أصواتا عالية، حيث كان الضابط يتجول في الأحياء وهو على صهوة جواده، وكانت الأوساط الفنية مختصرة، ولكنهم معروفون، وعاشوا للفن.
10 - هل تنصح محمد عبده بالاستمرار أو الاعتزال؟
بالطبع أنصحه بالاستمرار، ومثلما أن الفن الأصيل لا يوجد له بديل، كذلك محمد عبده لن يأتي له بديل ويعتبر سيد الشاشة في عالم الأغنية، وكل فنان له أسلوبه الخاص.
11 - أوبريت عرائس المملكة في الجنادرية كان من أبرز ما كتبت، كيف تجمعت لديك حصيلة معلومات مدن المملكة؟
عملي الوظيفي جعلني أتنقل إلى كل مناطق المملكة من شرقها إلى غربها وجنوبها إلى شمالها، واكتسبت منها ثقافات وعادات مختلفة وعندما بدأت أكتب للجنادرية كانت كلماتي تاريخية وتراثية تحفظ اللهجة والأغنية.
12 - في 1433 حصلت على وسام الملك من يد خادم الحرمين صف لنا مشاعرك وقتها ؟
شعور لا يوصف، أعتز وأفخر به كثيرا، وكتبت حينها قصائد بمناسبة هذه الجائزة.
13 - هل هناك جديد تنوي كتابته؟
نعم، ولكن لا أستطيع الإفصاح عنه.

