أكد نائب وزير البترول الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الوضع الحالي لأسعار النفط المنخفضة ليس جديدا وليس مستداما، مبينا أن الأسعار المنخفضة لا يمكن أن تستمر لفترة طويلة، كما أن الأسعار العالية السابقة كانت غير مستدامة أيضا.
وأوضح الأمير عبدالعزيز أمام وزراء طاقة الدول الآسيوية في الدوحة أمس أن الطلب سيستمر في النمو، فيما سينخفض الإنتاج العالمي من النفط، إذ لا يمكن أن يستمر الإنتاج بدون استثمارات، ولا يمكن أن يستمر الاستثمار في مشاريع الطاقة في ظل الأسعار المتدنية الحالية.
وقال: في الواقع، بعد ثلاثة أعوام من النمو الإيجابي، فإن من المتوقع أن تنخفض إمدادات الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك في 2016، أي بعد عام واحد فقط من تخفيض الاستثمارات.
أما بعد 2016 فإن انخفاض إمدادات الدول المنتجة من خارج أوبك سيكون بوتيرة أسرع، لأن إلغاء المشاريع الاستثمارية وتأجيلها سيظهر تأثيره على الإمدادات المستقبلية، كما سيتلاشى تدريجيا تأثير الاستثمارات في مجال إنتاج البترول التي جرت خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن فورة إنتاج النفط التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة قد لا تستمر لفترة أطول، وسيبدأ الإنتاج من خارج دول أوبك في الانخفاض في العام المقبل، وسيتزايد هذا الانخفاض في الفترة التي تلي ذلك.

الطاقة الفائضة 2 % من الاستهلاك

وحذر نائب وزير البترول من أن العالم لا توجد لديه اليوم طاقة إنتاجية فائضة بما يكفي كما كان في السابق، حيث يوجد الآن نحو مليوني برميل يوميا فقط كطاقة فائضة أغلبها في السعودية، وتشكل هذه الطاقة نحو 2 % فقط من إجمالي الاستهلاك اليومي للبترول، وهذا ما يجعلها طاقة فائضة ضئيلة لتغطية أي اضطراب أو انقطاع مفاجئ في الإمدادات من أي منطقة.
فيما أكد أن المملكة تلتزم، باعتبارها منتجا مسؤولا وموثوقا ذا رؤية طويلة الأجل، بمواصلة الاستثمار في قطاع البترول والغاز.
وبصرف النظر عن الانخفاض الذي قد تشهده الأسعار.
وأوضح أن المملكة تعمل حاليا على اتخاذ خطوات واضحة تؤدي إلى تخفيض كثافة استهلاك الطاقة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، من خلال تنفيذها لبرامج الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
كما اتخذت المملكة أيضا خطوات لتنويع استخدامها لمصادر الطاقة.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تعمل على «ترسيخ ثقتنا بالأساسيات طويلة الأجل لأسواق الطاقة، وتبين في الوقت ذاته الأهمية التي توليها المملكة للمحافظة على إمكاناتها وقدراتها في مجال تصدير البترول، مع الاحتفاظ بطاقة إنتاجية غير مستغلة».

200 مليار تراجع المشروعات النفطية

وقال الأمير عبدالعزيز إن الاستثمارات النفطية انخفضت هذا العام بنحو 200 مليار دولار، كما أن هناك مشروعات لإنتاج 5 ملايين برميل يوميا من النفط قد تم تأجيلها أو إلغاؤها نتيجة لهبوط الأسعار.
وليست المشروعات الجديدة وحدها التي تواجه صعوبات، فحتى الحقول القائمة تواجه صعوبات مماثلة، حيث إن خفض النفقات الرأسمالية على هذه الحقول أدى إلى تفاقم معدلات انخفاض الإنتاج، والتي تعد منخفضة حاليا، وخاصة في الحقول البحرية المتقادمة.
واتفق مسؤولون آخرون في أوبك مع وجهة نظر الأمير عبدالعزيز، حيث أوضح وزير الطاقة القطري محمد السادة والأمين العام لأوبك الليبي عبدالله البدري أن عام 2015 سيشهد انخفاضا في استثمارات الطاقة يقدر بنحو 130 مليار دولار، أي ما يعادل انخفاضا قدره 20 % مقارنة بعام 2014.
من جانبه توقع الأمين العام لأوبك عبدالله البدري أن يشهد السوق عودة التوازن في العام المقبل مع انخفاض الإنتاج من خارج أوبك، ونمو الطلب على نفط المنظمة، واستمرار الانتعاش الذي يشهده الطلب على النفط بصورة عامة هذه الأيام.