على الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على إنشاء جمعية "افتا" والجهود والأنشطة التي بذلها القائمون عليها في سبيل تحقيق أهدافها، إلا أن كثيرين من أفراد المجتمع السعودي لا يعلمون عن "افتا" الجمعية، ولا "افتا" الاضطراب، لذلك سوف نتطرق في هذا المقال لخطورة هذا الاضطراب وأهمية الدور الذي تؤديه الجمعية.
إن كلمة "افتا" اختصار لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
وهو اضطراب عصبي بيولوجي يصيب الأطفال ويؤدي إلى فرط الحركة والاندفاعية وتشتت الانتباه، ويستمر معهم حتى البلوغ بأشكال وأعراض مختلفة، ويكون إما على شكل تشتت الانتباه، وذلك عندما يهيمن سلوك عدم الانتباه على المصاب بشكل أكبر، وغالبا نسبته لدى الإناث أعلى منها لدى الذكور، أو على شكل فرط الحركة والاندفاعية، وذلك عندما يهيمن سلوك الحركة المفرطة والاندفاعية ويظهر بشكل أكبر من سلوك تشتت الانتباه ويصيب الذكور غالبا، أو يكون من النوع المشترك (فرط الحركة والاندفاعية وتشتت الانتباه)، وذلك عندما تهيمن الأعراض الثلاثة بنفس الدرجة على سلوك المصاب.
وتكمن خطورة هذا الاضطراب في صعوبة تشخيصه وصعوبة التفريق بينه وبين شقاوة الأطفال الطبيعية، وإذا لم يتم التعامل الصحيح معه في البدايات تكون العواقب وخيمة، والأخطر من ذلك ورغم أنه يصيب حوالي 15% من أطفال السعودية إلا أن وسائل العلاج عالية الجودة نادرة في المملكة.
وفيما يتعلق بالجمعية فهي أول جمعية أنشئت في منطقة الشرق الأوسط لخدمة ذوي "افتا"، وقد تم تسجيلها رسميا بوزارة الشؤون الاجتماعية تحت الرقم (474) بتاريخ 19 رمضان 1430هـ.
ولقد قامت الجمعية منذ إنشائها بمشاريع رائدة لرفع الوعي حول الاضطراب بين أفراد المجتمع من خلال ورش عمل عدة موجهة للأهالي والتربويين والأطفال والمراهقين المصابين بـ "افتا".
ولعل من أهم المشاريع المؤتمر العالمي الذي عقد في نوفمبر 2009 برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، بالشراكة مع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وهي أهم مؤسسة تعنى بصحة الطفل في العالم.
وحضر المؤتمر الذي عقد بفندق الانتركونتننتال بالرياض حوالي ألف شخص بين طبيب وتربوي وأهالي المصابين بـ "افتا".
وقد اشتمل المؤتمر إلى جانب المحاضرات وأوراق العمل العلمية على دورات وورش عمل عدة، وما زالت الجمعية تقدم عبر موقعها الالكتروني وفروعها عددا من البرامج والمحاضرات والنشرات والدورات التثقيفية.
وبعد أن أخذنا لمحة حول هذا الاضطراب وحول الجمعية وجهودها بقي لنا أن نعرف واجبنا تجاه هذه الجمعية، ألا وهو الدعم لجهودها، والمساهمة في تحقيق أهدافها، سواء عن طريق الدعم المادي أو القيام بالأعمال التطوعية التي تطرحها الجمعية وتحتاج إلى من يقوم بها.
كذلك المساهمة في تثقيف المجتمع بهذا الاضطراب وأضراره وكيفية التعامل معه.
"افتا" وواجبنا تجاهها
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
