يتناقل الناس هذه الأيام بشيء من الانبهار خبر تعهد نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا أمام الكاميرات بأنه سيحلق شاربه في حال لم يتمكن من بناء مليون وحدة سكنية خلال عام واحد.
والحقيقة أنه لا مبرر لهذا الانبهار المبالغ فيه من تصرف الرفيق نيكولاس فالأمر ليس معقدا وصعبا إلى هذا الحد الذي يخاطر فيه بشنبه الذي يعتبر علامته الفارقة.
والذين أبهرهم هذا التصرف قاسوا صعوبة المهمة بمهمة مشابهة كانوا يتمنون تنفيذها في بلادنا المترامية الأطراف، لكن أمنياتهم بقيت مجرد أمنيات فلا مليون وحدة سكنية بُنيت ولا أحد فكر بالمخاطرة بشاربه من أجل ذلك.
والقياس هنا قياس مع الفارق وهو قياس باطل ولا يصح.
ومع أني لست فنزويليا ولم يسبق لي الذهاب إلى هناك وأسمع بالرفيق أبو شنب للمرة الأولى إلا أنني متأكد أنهم في فنزويلا لا يعانون من معضلة «احتكار الأراضي» ولا من وجودها في أيدي قلة حصلت عليها بالمجان في أغلب الظن ثم تحكمت في حق الكائنات البشرية التي تعيش معهم على نفس التراب في أن يكون لها مسكن مثل بقية المخلوقات الأخرى، وهذا الفارق هو مربط «الشنب».
وفي وضع مثل هذا فإنه ليس أمرا صعبا أن يتعهد أي رئيس أو مسؤول بحلق شاربه وحواجبه إذا لم يوفر وحدات سكنيه وهو مطمئن ومتيقن أنه في مأمن من الحلاقين!أما لو كان المحتكرون يعيشون في فنزويلا فلن يستطيع الوفاء بوعده حتى لو تعهد ببناء عشر «دوبلكسات» وسيطير شنبه وتذروه الرياح فوق رؤوس الفنزويليين!وعلى أي حال..كانت مناسبة جيدة أن أتحدث عن العقارات في فنزويلا دون أن أشعر بأي «غربة»، فأملاكي العقارية في فنزويلا تساوي تماما أملاكي العقارية هنا، والبيت الذي أملكه في كاراكاس يشبه تماما البيت الذي أملكه في الدمام!