كشفت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أمس عن أحدث الأرقام حول معدل البطالة في السعودية حتى نهاية 2013، والذي وصل عند 11
5 % للجنسين.
وبلغت بطالة الذكور بنهاية ديسمبر الماضي 6.1 % وهو المعدل ذاته الذي سجل في سبتمبر 2012، ليرتفع لاحقا قبل أن يثبت على الرقم الحالي منذ سبتمبر الماضي، في حين أظهرت الأرقام كيف أن الإناث صححن طوال العامين الماضيين معدل البطالة في السعودية، ليصل إلى وضعه الحالي على الرغم من أن معدل بطالتهن لا يزال عند 32.1 %
»نزاهة«: لا قضايا فساد ضد نساء
بينما يسجل القطاعان العام والخاص ارتفاعا ملحوظا في توظيف النساء في مواقع وظيفية متعددة، قال رئيس «نزاهة» الدكتور محمد الشريف لـ«مكة» إن الهيئة لم تتلق أي قضايا فساد ضد نساء في الإدارات النسوية، مؤكدا أن القضايا التي تلقتها تختص بـ«رجال» فقط.
وعدن بوظيفة مكتبية فوجدن "الغسيل"
خلافا لما تضمنته عقود العمل التي وقعن عليها، وجدت 20 فتاة سعودية أنفسهن مكلفات بغسل ملابس وجوارب 2000 من المقيمين في مجمع يتبع شركة في الجبيل
وانتهت الفتيات إلى هذه الوظائف عبر جمعية خيرية في أغسطس الماضي، بعدما تقدمن إليها للحصول على معونات، إلا أنها اختارت لهن الانضمام للشركة التي طلبت نساء لوظائف مكتبية في أحد إعلاناتها
وقالت إحدى الموظفات لـ«مكة» إنهن وجدن أنفسهن بعد أسبوع من توقيع العقود أمام آلات لغسيل الملابس كان يديرها عمال ذكور، فأجبرن على ممارسة الغسيل والكي.
----------------------------------------------------------------------------
داخل مجمع سكني بمحافظة الجبيل، يضم 2000 من العمالة الوافدة، أجبرت 20 فتاة سعودية في عمر الزهور، على العمل في مغسلة ملابس رجالية، ووجدن أنفسهن يغسلن ويكوين ملابس داخلية، وجوارب وشراشف لعمالة تابعة لإحدى الشركات الكبرى في الجبيل البلد، بعد أن حوّلت جمعية خيرية الفتيات للعمل في الشركة لقلة ذات اليد
الأيادي الناعمة تعبت من إزالة الزيوت وما تحمله تلك الملابس من أوساخ وربما أمراض، كونها لـ»جنسيات مختلفة»، علموا فيما بعد أن ملابسهم بين أيادي النواعم، فلا ضير عندهم من الزج بالمزيد، أما هن فبقين يندبن حالهن كل صباح باستحياء «هل من مغيث»، فيجاوبهن صوت «كومار»، «جَلْدِي جَلْدِي»
وتعود تفاصيل القضية -كما روتها الفتيات لـ»مكة»- إلى شهر أغسطس الماضي، عندما تقدمن للتسجيل في الشركة بعد الإعلان عن وظائف للنساء، وفي بداية الأمر كان الاتفاق على ممارسة أعمال مكتبية أو أشياء تليق بمكانة المرأة، ووقعت الفتيات على العقد، بيد أن الأمر لم يستمر لأكثر من أسبوع بعد أن أخذهن المسؤولون إلى مجمع سكني تقطنه العمالة التي تربو على الـ»2000» عامل، وفي أحد الطوابق وجدن أنفسهن أمام آلات لغسيل الملابس سبقهن لها عمال آسيويون كانوا يمارسون المهنة ذاتها، فأجبرن على ممارسة الغسيل والكي، بعد تدريبهن على يد الفريق السابق من الرجال، لتتخلى الشركة عن «العمالة» وتنقلهم لمزاولة نشاط آخر بعد توفر البديل، وهن الفتيات، اللاتي أجبرتهن الظروف على القبول مقابل»4» آلاف ريال
هذا الأمر لم يمر مر السحاب على المتابعين والحريصين على كرامة المرأة في المجتمع السعودي، فقد تناقل القصة بعض المقربين من الفتيات لحل قضيتهن باستغراب وامتعاض، وأصبحت حديث الشارع هناك، وفق عقد لم تتضح ملامحه إلا بعد دخولهن «شَرَك العمل»، وإجبارهن على غسيل ملابس بهذه الطريقة، ومنها الداخلية، وهي محل رفض من الجميع معتبرين ذلك مخالفة للأعراف والعادات -من الناحية الذوقية للبنات ـ، فضلاً عما تحويه هذه الملابس من جراثيم وقاذورات
واعتبرت المواطنة أم عبدالله أن استغلال الفتيات للهروب من اشتراطات مكتب العمل والنطاق الأحمر، يلغي المزيد من كرامة المرأة على حساب المال، فطبيعة مجتمعنا السعودي والتقاليد الإسلامية، لا تقبل بوضع فتيات في مجمع سكني يقطنه عمال عزاب، حتى وإن كان الاثنان معزولين، فهناك من يغادر ومن يأتي، مرورا بالمجمع نفسه، من الثامنة صباحاً حتى الثالثة عصراً، ثم إن هذا الجو المليء بالضغط النفسي وهن يمارسن هذا العمل مكرهات، وهو ما لا يقبله المجتمع، ولا أحد من المسؤولين يرضى لأهله ذلك، فنحن معشر النساء أصبحن نتهرب من شراء ملابسنا الداخلية من الباعة الرجال، والآن نعود لنغسل لهم ما نهرب منه
بينما أكدت إحدى العاملات أن العقد المبرم أضيفت إليه كلمة «عامل غسيل وكي» ببنط مختلف، مما يعني إخفاء مسمى الوظيفة سابقا، موضحة أنهن يواجهن يومهن العملي بحالة مرهقة، وسط أكوام من ملابس داخلية رجالية، مطالبة بسرعة التدخل وتحسين وضع الفتيات، المبنية وظائفهن على وصفها بـ»التحايل على نظام السعودة» من خلال توظيف المرأة السعودية في وظائف لا تليق، والاستفادة من توظيفها، لأنها تعادل اثنين من الرجال في نظام الوزارة، الأمر الذي تسعى إليه بعض الشركات للهروب من النطاق الأحمر
من جهته، علق المستشار القانوني المختص في القضايا العمالية عبدالواحد الطيب أن أهم شروط عمل المرأة أن يكون العمل مباحا ويناسب طبيعتها ويحميها من الاختلاط بالرجال، وألا يترتب على العمل إهمال أو تفريط في الوظيفة الأساسية لها كزوجة وأم، لكن ما يحدث الآن من اتساع في مساحات توظيف الفتيات في وظائف لا تتناسب مع طبيعتهن يعتبر نوعا من الابتزاز لأنوثتهن من أصحاب الأعمال الذين لا يهتمون بتوافر الضوابط الشرعية في مكان العمل، وهذا لم يكن المحتوى الذي من أجله صدر قرار توظيف المرأة الذي شدد على حفظ كرامتها وليس بهذه الكيفية التي تحدث الآن
وأضاف الطيب أن الأنظمة تنص على شروط الأمن المكاني والمالي والنفسي والاجتماعي، وهذا ما لم توفره الشركة المشغلة للفتيات في تلك الوظيفة، مشيراً إلى أنه في مثل هذه الحالات يحق للمرأة مقاضاة الشركة لتسببها بإلحاق الضرر النفسي والصحي بالموظفات في حالة استمرار الوضع كما هو عليه، ويحق للموظفات التوقف عن العمل خاصة إذا ثبت تعمد الشركة عدم إخبارهن بطبيعة الوظيفة قبل توقيع العقد، ويحق لهن تقديم شكوى لدى وزارة العمل والمطالبة بتحسين وضعهن وضمان عدم المساس بحقوقهن المالية.

