الأحداث تتكرر والأخطار تحدق بنواة مجتمعنا، والتحركات لا تتعدى الجعجعة دونما طحن، فبالأمس ساءنا أجمعين مرأى الرجل الذي يتحرش بطفلة عند المصعد أثناء عودتها من المدرسة، ولولا لطف الله، ثم وجود الكاميرات لكان الرجل أمن بانحطاطه كغيره من معدومي الإنسانية وسارقي البسمة ومغتصبي الطفولة
واليوم نرى مجموعة من الأحداث تطفح على السطح من جديد مع اختلاف في الطريقة واتفاق في القبح والتجرد من الإنسانية، حيث تعرض طفل بالمجمعة لتحرش جنسي على يد عامل النظافة بداخل أحد مراكز التأهيل الشامل التي يأتيها الطفل رغبة في الرعاية ليجد ممن كان عليه رعايته خلاف ذلك تمامًا
والحادثة الثانية التي أحب الإشارة إليها هي قضية سيدة الطائف عندما لم يكتف أحد المقيمين من الجالية الباكستانية بالتحرش بها فقط، بل امتد به السفه وعدم الاكتراث لضربها وسحلها، كل هذا لم يكن في ساعة متأخرة من الليل! وإنما حدث وهي في طريق العودة إلى منزلها بعدما أوصلت فلذات كبدها إلى المدرسة في ذات الحي الذي تقطن فيه!هذه الأحداث وما على شاكلتها مما لقي حظه من الضوء الإعلامي أو بقي حبيس سريرة الطفل أو المرأة أو العائلة كحد أقصى خوفًا من مزاعم توارثوها هي الخوف من الفضيحة، وما يحدث علانية وخفاءً جعل المجتمع ينادي بضرورة تثقيف الأطفال وزيادة وعيهم ضد التحرش والإيذاء الجنسي، فانطلقت المبادرات وانتشرت المقاطع التوعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
يجب الاعتراف بأن التعويل على الوازع الديني لم يعد كافيًا، فليس الكل ذا دين وتُقى، ولا الشهامة والمروءة أيضاً باتت محل اتكاء، الحقيقة أن هناك من يهاب القانون ويخافه في حين لا يلقي بالاً لكثير من الضوابط الشرعية
والحادثتان آنفتا الذكر اللتين هما قليل مما أعلم وتعلمون تبينان لنا تلك الحقيقة المرة، وهذا بدوره يستوجب سن قانون واضح وصارم لمكافحة التحرش وفق قواعد الشريعة، لتكون هناك عقوبة رادعة تحد من تفشي هذا الداء و(إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)
ومن المحبط بعد هذه الإشارات البينة أن نجد أشخاصا من المترهلين فكريًا يرون أن سن القانون ذريعة لأن تتبرج المرأة وحجة لسفورها وتعريها؟ كم من الضحايا يلزمهم الوقوع في شرك المتصيدين حتى تقتنع هذه العقول بأن سن قانون للتحرش لا يعني بتاتًا تأليًا على ما ورد في الكتاب والسنة؟ متى يكف هؤلاء عن تدنيس عقول العامة عبر حساباتهم بتويتر المكتظة بالمتابعين؟ إلى متى وأبناؤنا وأطفالنا يتحملون جريرة رؤاهم وأوهامهم؟ كل ما نريده هو قانون نافذ يحمي أطفالنا ونساءنا، أسوة بالقانون الأخير الذي حقن دماء شبابنا التي أرخصتها دعاية الموت، ذلك القانون الذي جرم الإرهاب وأوقف المتاجرة بأرواح شباب الوطن، ووضع حدًا لإقحامهم في أتون معارك جائرة تضيع فيها الحقيقة ويغيب عنها الحق، والجميل أن من آثار هذا القانون أن سارع الكثير بالانسلاخ والتبرؤ من التحريض، وكذلك ودعنا الكثير من الشعارات إلى ما خلف البحر بلا رجعة بإذن الله
القانون يا أحبة كفيل بأن يعيد للأنفس الشهوانية التي لا تخاف الله اتزانها، فكونوا معه لا عليه