الأسبوع الماضي، نشرت الصحف خبرا عن وزارة التعليم تعمم فيه على الجامعات بالموافقة على ابتعاث المعيدات والمحاضرات داخليا.
إننا نشعر بعمق المشكلة والصعوبات التي تواجهها أخواتنا المعيدات والمحاضرات نتيجة للضغوط المتكررة عليهن لاتخاذ قرار الابتعاث على الرغم من أن القرار قد لا يكون بيدهن، ومن الجانب الآخر، نشعر أيضا بحاجة الطالبات الملحة لخدمة تعليمية لا تقل عن المستوى الذي يرفع من فرصهن في القبول بالوظائف الجيدة وتؤمن لهن حياة كريمة.
النقاط المذكورة بالأعلى ليست محور مقالي لليوم، وإنما الطريقة التي استخدمتها الوزارة في صياغة القرار.
فقد فجرت عددا من علامات الاستفهام التي شكلت ضبابية حول سياسة التعليم الوطني وأعادت بالذاكرة لحال التعليم في زمن الارتجال بالسياسات.
الذي يمكن لنا أن نفهمه هو أن الذي يحدد كيف ينبغي أن تكون عليه سياسات التعليم هي الرؤى الواضحة التي بلورتها الاستراتيجيات (آفاق وتطوير) ومعايير الجودة المعتمدة لدعم احتياجات الطلاب التعليمية.
فنحن نملك توصيات بنيت على خطط ودراسات متقدمة حددت بكل دقة كيف ينبغي أن تكون عليه القرارات، بل وحتى البرامج والإجراءات وبكل تفاصيلها.
وقد أنفق على تلك الجهود الملايين وشارك في تجهيزها نخبة من المختصين والباحثين، كي يتم الاسترشاد بها عند صياغة القرارات، وذلك لتقديم خدمة تعليمية تسير على خطى راسخة وتؤمن للطلبة مستقبلهم وتحفظ جهدهم.
ورغم ذلك، يبدو أننا آثرنا الارتجال.
ومن بين علامات الاستفهام الكبيرة التي أثارتها الطريقة ما يلي: ما هو مبرر اتخاذ قرار غير واضح من منظور استراتيجية آفاق ومن منظور متطلبات الجودة واحتياجات الطالبات التعليمية للقرن الحادي والعشرين؟وماذا يقصد الوزير من وصف جامعاتنا بالعريقة، هل من حيث العمر؟ أم من حيث الاعتمادات الأكاديمية التي لم تنجح بعد برامجها للدراسات العليا من الحصول عليها؟ أم تواضع مراكزها في التصنيفات العالمية؟وإذا كان الغرض من القرار هو معالجة مشكلة قائمة وإزالة الضرر عن أخواتنا، فمن الممكن تفهم ذلك مرحليا، ولكن لم يوضح معالي الوزير ما إذا كان قراره شاملا للتعيينات في المستقبل، لندخل في ضبابية تضعف قدرتنا على رؤية مستقبل التعليم.
فنحن نرى وبوضوح الشمس ما قد تتسبب به تلك السياسة من تضارب جوهري ما بين الممارسات الميدانية وبين الخطط المعتمدة ومتطلبات الجودة.
الأهم من ذلك كله، هل القرار هو إشارة للعودة مجددا للارتجال بالسياسات والتخلي عن الخطط المدروسة والاستراتيجيات؟آمل ألا تكون الإجابة بنعم، فقد تقدمنا بمراحل كبيرة وتأملنا كثيرا.
ولن تنجح أي سياسة تعليمية تضع الطالب في مكانة ثانوية وهو العنصر الأهم من وجود المؤسسات التعليمية، لأن ذلك سيؤدي إلى التضارب الذي يقود إلى بعثرة الجهود والموارد وضياع مستقبل الطلاب.
تساؤلات لوزارة التعليم
حنان المرحبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
