تعد حادثة خلع السلطان عبدالعزيز، واغتياله بعد ذلك بخمسة أيام في 11 جمادى الأولى 1293، أحد الأحداث المهمة في تاريخ الدولة العثمانية، حيث أعلنت على أنها عملية انتحار.
وشارك في تلك المؤامرة عدد من كبار الشخصيات في الدولة آنذاك، وعلى رأسهم رئيس الوزراء مدحت باشا، والشيخ خيرالله أفندي، وبعد أن تولى السلطان عبدالحميد السلطنة، أمر بالكشف عن المشاركين في الحادثة، والتحقيق معهم ثم أمر بمحاكمتهم، داخل قصره المعروف بيلديز، لمدة ثلاثة أيام، وعرفت بمحاكمة يلديز.
وقررت اللجنة القضائية إعدام كبار المشاركين في الحادثة، وهم مدحت باشا، قائد الجيش ووزير الحربية حسين عوني، ووزير التجارة محمود جلال باشا، ونوري باشا وغيرهم.
وظهرت أبعاد أخرى للمؤامرة منها علاقة الإنجليز وبعض قناصل الدول في الإيعاز بخلع السلطان نتيجة لعلاقته الجيدة مع روسيا، وحركته الإصلاحية في الدولة.
وأمر السلطان عبدالحميد الذي كان لا يميل إلى حكم الإعدام، بنفي المشاركين إلى الحجاز، وتحديد إقامتهم في مدينة الطائف.
وتشير المصادر المكية إلى أن المنفيين 11 شخصا وصلوا إلى جدة في الباخرة المسماة بعز الدين في رمضان 1298، برفقة اثنين من المرافقين الشخصيين للسلطان عبدالحميد، وتم نزولهم في جدة في منزل عمر نصيف، ثم انتقلوا إلى مكة، محمولين في ثلاثة من التخوت، واثنين من الشقادف.
واستقبلهم قائم مقام الشريف عبدالمطلب، وحفيده مساعد باشا، ونزل البعض منهم في دار من دور عبدالمطلب الواقعة في الصفا، أما البقية فنزلوا في ديوان الإمارة.
أما خيرالله أفندي، والذي تعين سابقا شيخا للحرم النبوي في المدينة المنورة، فعزل من منصبه، وأحضر إلى مكة تمهيدا لإرساله إلى الطائف منفيا مع بقية المشاركين في المؤامرة، لإصداره فتوى بخلع السلطان دون مسوغات شرعية.