فيما أرجع مختصون في القطاع المصرفي تغيير وكالة عالمية للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لبنوك سعودية من مستقرة إلى سلبية، إلى عوامل خارجة عن إرادة المصرف مثل تراجع أسعار النفط، أكدوا أن لا تأثير لمثل هذه التصنيفات على عملاء تلك البنوك، مشيرين إلى أنها تصنيفات موقتة تتغير بتغير الظروف التي أدت لها.
وقال أمين عام لجنة الإعلام والتوعية بالبنوك السعودية طلعت حافظ في حيث لـ«مكة» إن تحول النظرة من مستقرة إلى سلبية لا يعني بالضرورة أن هناك وقعا ماليا «مؤكدا» سيحدث للمصرف في المستقبل محل التقييم، أو قد يتسبب في انعكاس سلبي على الأداء المالي للبنك، لا سيما حين ربط تلك النظرة السلبية بالتقييم المرتفع الذي حصلت عليه تلك المصارف وهو A.
يأتي ذلك على خلفية تخفيض وكالة «ستاندرد آند بورز» أمس تصنيفها لخمسة بنوك سعودية مع منحها نظرة مستقبلية سلبية، وتغيير وكالة فيتش أخيرا نظرتها المستقبلية لأربعة بنوك سعودية.
وأوضح حافظ أنه عادة ما تربط النظرة المستقرة أو السلبية بعوامل اقتصادية ومالية قد تكون خارجة عن إرادة المنشأة محل التقييم، سواء كانت هذه المنشأة التجارية مصرفا أم غير ذلك، فمثلا التراجع الأخير في أسعار النفط العالمية، له انعكاسه وتأثيره على النظرة المستقبلية لأداء المنشأة، سواء مالية أو غير مالية رغم أن ذلك لربما ليس له علاقة مباشرة 100% بعمل المنشأة الأساسي أو ما يعرف بالـCore Business ولكن تحفظا من قبل وكالات التصنيف الائتماني وتحسبا لما قد يطرأ من متغيرات على الظروف الاقتصادية العالمية، وبالذات المستقبلية منها، فهي تقوم تبعا لذلك بتغيير النظرة المستقبلية من إيجابية إلى مستقرة أو سلبية أو تكون أحيانا نظرة غير مؤكدة «محايدة»، وما يؤكد ذلك أن المصارف السعودية تنعم بوضع مالي متميز وكقطاع مصرفي يعد القطاع الرابع على مستوى العالم، إذ يأتي ترتيبه بعد ثلاث دول من بينها كندا.

لا تبعات على العميل

وحول انعكاس تغيير النظرة المستقبلية إلى سلبية على العميل بين حافظ أنها لا تعني بالضرورة أن هناك تبعات مالية ستنعكس أو ستطال عملاء المنشأة المالية محل التقييم، وبالذات في حال منح المنشآت تقييمات مالية مرتفعة في مستويات الـA، كما هو واقع الحال بالنسبة للمصارف السعودية.
وأشار حافظ إلى أن هذه التقييمات بنهاية المطاف هي عملية اختيارية وليست ملزمة للمنشآت، ولكن في نفس الوقت الخضوع لها يضفي على المنشأة محل التقييم المزيد من الثقة والاطمئنان على أدائها المالي الحاضر والمستقبلي، وكذلك صمودها أمام الأزمات المالية والاقتصادية المحتملة والتي قد تكون أحيانا عالمية.

أمر طبيعي

من جهته قال الخبير الاقتصادي لدى صندوق النقد الدولي سابقا عبدالله الحسن إن تخفيض النظرة المستقبلية لبعض البنوك السعودية أمر طبيعي، وذلك نتيجة لتغيرات اقتصادية سواء خارجية أو محلية.
واستبعد الحسن أن يكون هناك أي تأثير جوهري بسبب السياسات المتحفظة من لدن ساما لحماية القطاع البنكي وتحقيق الاستقرار المالي، وكذلك قدرة واستعداد الحكومة لدعم القطاع المصرفي بسبب مساهمة الدولة في رأس مال بعض البنوك.

شح المنتجات البنكية

ويرى الخبير البنكي تميم جاد أن هناك إشكالات من حيث تصنيف وكالات الائتمان للبنوك المحلية، فهي تقيمها على المنتجات والنشاط القائم، مبينا أن البنوك المحلية لا تقدم خدمات ومنتجات متنوعة للمواطنين، حيث لا نجد لديها سوى عملية التمويل المحفزة لكبار المستثمرين والقروض العقارية التي تصب في مصلحة التاجر، لافتا إلى أنها لا تؤدي دورها فيما يتعلق باقتصاد الدولة ، مبينا أنه من الضروري أن نؤمن بعملية التنافسية في قطاع المصارف والسماح للبنوك الأجنبية بالدخول في السوق المحلي.

توظيف الاحتياطي

وأوضح جاد، أن الاقتصاد السعودي على وجه العموم قوي، رغم أن إشكالية الاعتماد على النفط بـ90% من دخل الدولة، كذلك يعد الدين العام إلى الناتج المحلي من أقل النسب في العالم ولم نصل إلى 1%، مقابل ذلك فإن احتياطاتنا تتجاوز ترليوني ريال.
ولفت إلى أنه يجب أن تبحث حاليا عن أوعية استثمارية دولية لاستغلال توظيف الاحتياطي.