يقول الخبر الصحفي على لسان أحد مسؤولي إدارات المرور «تقف النساء وراء 40% من الحوادث المرورية بسبب عدم إلمامهن بأنظمة المرور»، ولم أقرأ تصريحا آخر من المرور ينفي أو يؤكد هذا التصريح العظيم ولذلك سآخذه على محمل الجد حتى يثبت العكس.
وهو تصريح من حيث «الشكل» لا يختلف كثيرا عن تصريحات يطلقها كثير من المسؤولين بين الفينة والأخرى تجعل من الذين لا علاقة لهم بشيء هم المسؤولين عن كل شيء، فالمواطن الذي لا يجد السكن مسؤول عن أزمة الإسكان، والعاطلون مسؤولون عن عدم توفر الوظائف، والجمهور مسؤول عن تردي نتائج المنتخب، وفي ذات السياق يمكن تقبل فكرة أن النساء يتحملن وزر نصف الحوادث المرورية تقريبا!والتصريح لم يبين الحلول التي تقترحها المرور لهذه المعضلة، وإن كان الحل المبدئي الذي يمكن تطبيقه بشكل عاجل قبل دراسة الأمر بتعمق هو إلزام النساء بارتداء أحزمة فوسفورية حتى يمكن للسائقين تجنبهن في الطرقات والنجاة من الحوادث!وقد يكون المغزى من هذا التصريح ليس ما يُفهم من ظاهره، ربما كان المقصود أن النساء بشكل عام والزوجات بشكل أدق يتسببن في تكدير مزاج الرجال بكثرة طلباتهن وكثرة «الزن» على رؤوسهم مما يجعل الحياة في نظر الرجال أمرا لا يستحق الحرص عليه وهذا يدفعهم للتهور في القيادة ومن ثم ارتكاب الحوادث!وعلى أي حال..بغض النظر عن دقة هذا التصريح وأيّا كان المغزى منه فإنه كان فرصة عظيمة لسماع صوت المرور والإحساس بوجودهم فقد افتقدنا رؤيتهم في الشوارع حتى إن الشيطان، والعياذ بالله منه ومن نفثاته وهمزاته، بدأ يلقي في خلدنا أن رؤية امرأة تقود سيارتها في شارع من شوارعنا أكثر احتمالا من رؤية رجل المرور ينظم السير في ذات الشارع!