يعد القرن الأفريقي منطقة استراتيجية كونها تطل على خليج عدن وتشرف على مضيق باب المندب، وملاصقة لإقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا، ولهذا كانت المنطقة محلا للتنافس الاستعماري الذي عمل على تأجيج الصراعات بداخلها عبر فترات تاريخية متباينة وذلك خدمة لمصالحه.
ووفقا لتعريفات حديثة يضم القرن الأفريقي كلا من الصومال وإثيوبيا، وإريتريا وجيبوتي، وأضيف لهذه الدول كينيا والسودان لاعتبارات جيوسياسية ولتداخل الحدود والأقليات.
ويرى مراقبون أن الحراك السعودي الأخير والمتمثل في مد جسور التواصل وتعزيزها مع دول القرن الأفريقي جاء في وقته ليقطع الطريق على إيران التي سعت لأن تكون هذه المنطقة بمثابة حديقة خلفية لها تستخدمها لبسط نفوذها في أفريقيا، وكذلك لتعزيز عملياتها الاستخباراتية، من خلال إيجاد قواعد لها على المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر.
فطهران سعت خلال السنوات الأخيرة لتعزيز وجودها البحري في المياه الدولية للقرن الأفريقي وبالقرب من مضيق باب المندب على وجه الخصوص بزعم مكافحة القرصنة.
يقول الخبير في شؤون القرن الأفريقي والأستاذ بالجامعات السودانية إبراهيم الميرغني «بشكل عام إن تعزيز العلاقات بين الدول العربية ومنطقة القرن الأفريقي سيقود حتما إلى صون الأمن الإقليمي والبحري في باب المندب ومن ثم فإن ذلك سيحد من عمليات القرصنة وتحركات المجموعات الإرهابية عبر البحار، كما سيؤدي التقارب أيضا إلى السيطرة على عمليات تهريب السلاح إلى اليمن أو مناطق الصراع في المنطقة».
وأضاف «الصومال على وجه الخصوص يحتاج إلى عناية خاصة باعتباره من أكبر دول القرن الأفريقي وأكثرها تعقيدا، فالحرب الأهلية في هذا البلد الذي تتحكم في أموره القبلية والعشائرية، أدت إلى تغييب الدولة لنحو عقدين أي منذ سقوط نظام الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري بعد اندلاع تمرد في شمال شرق البلاد، وقيام انتفاضات هنا وهناك»، داعيا إلى دعم الحكومة الحالية في مقديشو والعمل على تثبيتها حتى تتم إعادة الاستقرار وهزيمة الحركات المتطرفة وعلى رأسها حركة الشباب.