ثمة محطات وقود عفا عنها الدهر تستوطن أحياء العاصمة المقدسة مشكلة خطرا يحدق بالسكان لافتقارها وسائل السلامة التي أقر الدفاع المدني بغيابها ورصد خلال جولاته مخالفات بتسرب الوقود من الخزانات الأرضية دون عزلها عن حركة السيارات، لكن الخطوات العملية لتصحيح أوضاع تلك المحطات لم تتخذ بعد، وهو ما يفاقم مخاوف السكان المجاورين الذين تحدثوا لـ»مكة» مطالبين بنقلها إلى مواقع أخرى منعا للخطر، وأشاروا إلى أن تطبيق الدفاع المدني عقوبات لا يكفي لإنهاء هذه المشكلة
ورصدت جولة على محطات الوقود بعض الخزانات القريبة من أماكن يتردد عليها الناس، ولا يوجد ما يعزلها كحائط جداري أو نحوه، أو حتى حارس يقوم بحمايتها من أيدي العابثين، إضافة إلى عدم توفير مواقف مخصصة للصهاريج التي تفرغ حمولتها من الوقود رغم استغراقها وقتا طويلا، وتهمل بعض المحطات أدوات السلامة المشترطة من إدارة الدفاع المدني، كما تقوم بوضع أدوات صورية منتهية الصلاحية لا تفي بالغرض في حال حدوث حريق
وتبين أن بعض المحطات لا تلتزم بتوفير البنزين بنوعيه «95» و»91» والمعروفين في الوسط الاجتماعي بالأخضر والأحمر، إلا أن بعضها تقوم بتوفير النوعين ظاهريا ويتعلل أصحابها بنفاد الكمية
ويقول المواطن علي السالم وهو أحد المجاورين لمحطة وقود «ينبغي أن تراعى أعلى معايير واشتراطات السلامة في المحطات إذ تشكل خطرا كبيرا على سلامة الجميع إذا أهملت، أو لم تتخذ بشأنها الإجراءات اللازمة، منوها إلى أنه شهد احتراق محطة في أحد أحياء مكة قبل عشر سنوات، ما جعله يدرك خطورة الوضع وكارثية إهماله»
ويوافقه الرأي المواطن يوسف النمري بقوله «محطات الوقود المهملة خطر يتربص بأحيائنا ويجب تداركه قبل أن يستفحل، خاصة وأن كثيرا من التجار لا يهتمون إلا لأرباحهم بعيدا عن سلامة المواطنين المحيطين بهذه المحطات من جهات عدة»
من جهته ،ذكر المتحدث الرسمي لإدارة الدفاع المدني بالعاصمة المقدسة الرائد صالح العلياني أنه اتضح من خلال جولات ميدانية تقوم بها فرق الدفاع المدني على محطات الوقود وجود قصور وإهمال في بعض الجوانب المتعلقة بالسلامة كعدم الاهتمام بأدوات السلامة أو بعض التسربات للوقود سواء من الخزانات أو الأجهزة الخاصة بالتعبئة، وتتخذ ضدها الإجراءات اللازمة التي قد تصل أحيانا إلى إغلاق المحطة حتى تستوفي كافة المتطلبات والاشتراطات اللازمة للسلامة
وقال مدير إدارة الإعلام والنشر بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني توجد لدينا لجنة خاصة تسمى بلجنة مراقبة المحطات، لها مندوبون من جميع الجهات ذات العلاقة والاختصاص، منهم أعضاء في أمانة العاصمة والدفاع المدني وآخرون من إمارة المنطقة، وتقوم اللجنة من خلال جولاتها الميدانية بمراقبة محطات الوقود والتأكد من توفيرها للمتطلبات المتعلقة بأدوات السلامة، وكذلك اشتراطات البناء، وتقوم اللجنة بتطبيق عقوبات محددة باللائحة المخصصة، حسب نوع المخالفة والعقوبة المترتبة عليها