تعرف المحكمة الجنائية الدولية الإرهاب بأنه: استخدام القوة، أو التهديد بها، من أجل إحداث تغيير سياسي، أو أنه القتل المتعمد والمنظم للمدنيين، أو التهديد بخلق جو من الرعب والإهانة للأشخاص الأبرياء من أجل كسب سياسي، أو الاستخدام غير القانوني للعنف ضد الأشخاص والممتلكات لإجبار المدنيين أو حكومتهم للإذعان لأهداف سياسية، أو أنه باختصار: استخدام غير شرعي ولا مبرَّر للقوة ضد المدنيين الأبرياء من أجل تحقيق أهداف سياسية.
والإرهاب كان شأنا عالميا، قبل أن يبدع فيه أبناء العرب والمسلمين، متفردين بوصمنا بتهمة أصبحت قرينة لكل فرد منا ما لم يثبت العكس.
وحقيقة إن التعميم لا يكون منصفا، ولكنه في مثل هذه الحالة يعتبر واقعا وبرهانا فأبناؤنا هم من يؤصلون الإرهاب، ويثبتونه، ويبدعون في صنعه بدرجة تجعل مجرد الدفاع عنهم منافحة لا تقنع حتى من يقوم بها، مما يجبره على الكذب للتبرير، ومحاولة مداراة السوءات بتشتيت الفكرة، والخروج عن السياق، والمعابطة، حتى يحتفظ لنفسه ببصيص أمل بنزع التهمة الإرهابية عنا.
وفي إرهاب تفجير الطائرات كنا المبتدعين، وكان أول من حرك مخه الشيطاني (أبو حمزة المصري)، اللاجئ السياسي المغترب في بريطانيا، والذي كان إماما لجامع (فنسبيري)، حيث فكر ودبر، فقتل كيف دبر، وصرح بنظريته في تحميل المتفجرات في بالونات يتم إطلاقها في الجو، لتعترض مسار الطائرات، الخاصة بالكفار الذين فتحوا له بلدانهم حين ضاقت به الدنيا!.
وقد أتت أعمال البرجين الأمريكيين الشهيرين، كتحوير بعدي لهذا الفكر النير، حيث تمت الاستعاضة عن البالونات بمن هم أرخص منها، وممن يتم نفخهم وغسل أمخاخهم، ليقوموا باختطاف الطائرات، وتفجيرها ارتطاما في المباني.
حدث تاريخي قلب أبراج العقول، وزعزع موازين الإدراك، وزرع الخوف في مدن الرحمة، وموانئ السلامة، وبدل جميع ما يخص المطارات من إجراءات رقابة وتفتيش، وفصل لقمرة القيادة عن الجزء الخلفي للطائرة، وتعقيد جميع إجراءات السفر والثبوتية خصوصا للمسلمين.
ورغم ذلك، ظل هنالك فجوات في طرق التعامل مع الإرهاب، تقابلها محاولات حثيثة من الإرهابيين لتطوير طرقهم، فسبحان من مكننا من فنون التخريب.
لقد عرفنا كيف أن الصواريخ الموجهة بالحرارة يمكن أن تكون دليلنا إلى ذلك؛ ولكن ولصعوبة الحصول عليها، فقد جرى تطوير الإرهاب على أرض الواقع، بالبحث في المطارات عن متعاطف يرضى أن يعمل مع الإرهاب ساعة، يحقق فيها خبطة عمره، بمجرد أن يساعد على دس عبوة ناسفة في العفش، كما يبدو أنه حدث للطائرة السوفيتية المنكوبة في سماء سيناء، والتي صرع فيها 224 مدنيا لا ذنب لهم.
وعقب الحادثة قامت داعش بالإعلان بفخر عن مسؤوليتها عن التفجير، وبنوع من التكتم على كيفية التنفيذ، بإشارة منها إلى إبداعها الذي لا ينتهي، وإلى تنامي رعبها في القلوب.
بريطانيا منعت رحلاتها لهذا المطار، مدللة على نقص الرقابة فيه.
مصر تنفي، واللجنة الدولية تعمل على التحقيق، والأمر مريع ينذر بقادم أسوأ، فالإرهاب ينمو ويتفرع ويتشكل، ويحاول إعادة البشرية لعصور الكهف والظلام.
صراع البشرية المتمثل بين الخير والشر يبرز للعالم في هذه الحقبة بجلاء، ومن المعيب لنا أن نمثل فيه دور الشيطان وحضارة الموت.