نعم، بناء على رغبته، هذا هو الشاعر المعروف وكاتب الرأي المتصالح مع نفسه «عايض الظفيري».
لا يمكن لأحد أن يفرض عليه لحظة الصمت، أو يملي عليه متى يتحدث غير أدبيات الحوار التي يتقن فنونها ويُصدرها بدرجة نخب أول.
انقطع عن الكتابة الصحفية، وليته واصل المسيرة، لكنها الأمنيات عصية.
استحل حيزا يليق به في صحيفة الشرق في بدايات انطلاقها وغادرها في صمت.
كتب عن الحلول المنتهية الصلاحية، وفي السياق سلط الضوء على التحديات التي تواجه الصحة في البلد، وتساءل عن الأزمات التي تتعاقب على التعليم، من المعلم الذي يطالب بتعديل مستواه إلى المباني المستأجرة.
وعن المناهج له وقفة صريحة مكسوة بالصدقية، حيث يرى أن العنصرين السابقين يسحبان عمليات التطوير من ذيلها، وإن هي غابت - أي العملية التطويرية - وجدهما في الخلف.
تحدث عن البطالة كمشكلة فرضت نفسها على الخط عكس الحلول.
يقول متسائلا تحت ضغط معطيات الواقع كما يبدو: هل رأيتم أن مشكلاتنا تُخلق أمام أعيننا ونربيها معنا إلى أن تكبر وتصبح (راعية بيت)؟ترافع بأدوات الكاتب المتمكن وبصوت وطني يخيل لي أن الكل سمعه ضد بند التوظيف 105 وطالب بزواله لشروع هذا البند في سرقة الفرح والزمن.
كتب بثقة الراصد المنصف عن الكهرباء ومدن الأطراف، متهكما على الوعود التي لا تشعل شمعة ولا تلعن ظلاما.
كان في معظم الوقت يبحث عن الكتابات المتفائلة بالمستقبل ومثيراتها، وفي الطريق يشجب النواح في الخرابة.
الظفيري يرى أن حوادث الانتحار ظاهرة لا تليق بالوطن، ومن هنا كتب تحت عنوان «الانتحار..لغة جديدة» مقالة درجة حرارتها الوطنية مرتفعة، قال في خلاصتها «دعونا ننصت جيدا إلى ما يريد أن يقوله لنا المنتحرون بعد أن فشلنا في الاستماع لأصواتهم وهم أحياء، فلنستمع لما قالوه وهم أموات حتى لا يموت غيرهم وحتى لا نموت نحن أيضا»! اهتمامه بالشأن الوطني ينعكس في إحدى مقالاته في نهاية الربع الأول من عام 2011، حيث قال «كل شيء ممكن أن أفهمه وأتعايش معه بسلام إلا أن تكون الوطنية «بجلال قدرها» عبارة عن مادة في كتاب مهمل يدرس للطلبة على استحياء ويُلخص لهم في صفحتين»، وإلى ذلك يقول «تكمن حساسية مفردة الوطنية أنها تلتصق بشكل مباشر في كل من الوطن والمواطن، ودونهما لا تعيش، وهي تنبع منهما وإليهما في تعبير وجداني مرتبط في النفس والأرض معا وفي آن واحد، وتحاول أن تسمو بالعلاقة بينهما إلى حد التماهي بدلالات إنسانية خالصة، تتبعها دلالات اجتماعية وسياسية معقدة، وهي - بنواياها الطيبة - قد تصطدم بالكثير من العوائق والطرق الشائكة ولربما حقول الألغام».
كان هنا يقف في وجه من يقول إن الوطنية دعوة جاهلية.
كفى صمتا، عد للكتابة يا «عايض الظفيري».انتهى..وبكم يتجدد اللقاء.