من السهل نسيان أنه عندما رشح باراك أوباما نفسه لإعادة انتخابه في 2012، كانت سياسته الخارجية نقطة قوية في صالحه. كانت الولايات المتحدة قد خرجت من العراق ووضعها جيد في أفغانستان، وكانت قد قتلت أسامة بن لادن. لم يكن بيدي منافسه ميت رومني أي شيء لينتقده. اليوم، يجد الرئيس صعوبة أكبر في شرح استراتيجيته العالمية. تأكيده على «بناء الدولة» في الداخل الأمريكي يبدو أنه يشير في اتجاه، بينما يركز وزير خارجيته جون كيري على اتجاه آخر. الحلفاء القلقون يخشون أن واشنطن فقدت اهتمامها بهم. الكونجرس يتحدى الرئيس في قضايا تمتد من التجارة حتى إيران. النقاد يقولون إن القيادة الأمريكية في حالة انحدار. الشعب الأمريكي ساند دائما الرؤساء الذين أخرجوا أمريكا من حروب وصلت إلى طريق مسدود. في الفترة الرئاسية الأولى، قام كل من الرؤساء آيزنهاور ونيكسون وأوباما بتحقيق إجماع في السياسة الخارجية وتمت إعادة انتخابهم مرة أخرى. الرئيس أوباما لم يخسر وجهة نظره بأن أمريكا تحتاج إلى أن ترتاح من أعباء عالمية. استطلاعات الرأي تظهر أن الشعب يشارك الرئيس في عدم الحماس للحرب في أفغانستان. القرارات الوطنية بالاقتصاد لا يمكن عكسها بسهولة. التقليص العسكري في الخمسينات والسبعينات والتسعينات من القرن العشرين استمر أكثر من التصعيد العسكري قبل تلك الفترات. الزيادة الضخمة بعد أحداث 11 سبتمبر في إنفاق البنتاجون قد تحتاج إلى عقد لإعادتها إلى الوراء، لذلك إذا كان الرئيس يريد تركيز الموارد على الاحتياجات المحلية فإنه سيلقى على الأرجح الدعم في ذلك. تجارب التقليص السابقة تحمل أخبارا جيدة لكيري أيضا. تقليص الحجم العسكري لم يلغ أبدا النشاط الدبلوماسي. الاثنان يسيران جنبا إلى جنب. لتخفيف التوتر بين الغرب والشرق، اقترح آيزنهاور «الذرة من أجل السلام» و «السماء المفتوحة»، ومنع الاختبارات النووية، وأمورا أخرى كثيرة. نيكسون اتبع سياسة الانفتاح على الصين، والانفراج مع الاتحاد السوفيتي. هذان الرئيسان سعيا لتحقيق الاستقرار العالمي مع قدر أقل من التدخل الأمريكي. مقارنة مع ذلك، خطاب الرئيس أوباما شيء قياسي. المشكلة هي أن الرؤساء ما إن يخرجوا من الحروب التي وعدوا بإنهائها، حتى يصبح عملهم أكثر صعوبة. الدبلوماسية المرافقة، التي تكون ناشطة في البداية، تموت شيئا فشيئا. من الصعب الحفاظ على سياسة خارجية نشطة على قاعدة مادية متقلصة، لكن إدارة أوباما حصلت على أفضلية في قضية هامة. نظام العقوبات الصارمة الذي قادته أمريكا ضد إيران أدى إلى نتيجة إيجابية. في أماكن أخرى، يعتمد أوباما و كيري على المفاوضات لتحقيق أهدافهما. استبعاد دور حازم في الحرب الأهلية في سوريا قلص نفوذ أمريكا على الحكومة والمتمردين، لذلك فإن وصول محادثات جنيف2 إلى طريق مسدود ليس مفاجئا. التاريخ يعلمنا درسا واقعيا آخر: التقليص دائما يزيد قوة الكونجرس في السياسة الخارجية. الرئيس أوباما هدد في خطاب حالة الاتحاد الأخير باستخدام الفيتو ضد أي مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على إيران طالما أن المفاوضات مستمرة. لا بد أن الرئيس أوباما سيجد صعوبة في تخفيض النفقات، لكنه لن يتخلى عن ذلك، وهو ليس بحاجة ليفعل ذلك. الأساسات المحلية للقوة الأمريكية تحتاج إلى دعم بالتأكيد، لكن عليه أن ينتبه إلى الأساسات الخارجية أيضا. الرئيس ومستشاروه أحيانا يفعلون العكس تماما. عندما يقولون إن اهتمامهم بالشرق الأوسط سيكون أقل، فإنهم يقوضون بذلك أهداف الرئيس نفسها: اتفاقية نووية مع إيران وتسوية إسرائيلية – فلسطينية. هذه الأمور يمكن تحقيقها فقط إذا رأى الخصوم دورا أمريكيا أكثر نشاطا في المنطقة. السيد أوباما يستطيع أيضا أن يجعل تخفيض النفقات أكثر فعالية من خلال إعادة بناء نفوذ أمريكا العالمي. هو يفضل المعاهدات التجارية الطموحة، واحدة مع أوروبا وأخرى مع الحلفاء الآسيويين، وهي لا يمكن أن تنجح بدون جهود رئاسية مستدامة. الرئيس أوباما، مثل الرؤساء الذين سبقوه، يرفض فكرة أن تخفيض النفقات يعني اضمحلال القوة الأمريكية. بالنسبة لمرشح كان يسعى لإعادة انتخابه، كان ذلك موقفا سياسيا ذكيا. اليوم، على السيد أوباما أن يركز على النتائج. سيكتشف، كما فعل رؤساء سابقون، أن وجهات النظر التي يؤيدها الشعب حول تخفيض النفقات تتغير بسرعة. إن الاستراتيجية التي تهدف لمنع الانحدار يمكن أن تبدو وكأنها تسرعه.
من النادر أن ينتبه ساكنو البيت الأبيض لذلك الأمر. ليس هناك رئيس أمريكي بدأ بتقليص النفقات وبعد ذلك، مع بروز تحديات جديدة، وجد طريقا للعودة إلى نشاط أكبر. هل يستطيع باراك أوباما أن يكون أول رئيس يفعل ذلك؟ سيدخل التاريخ إذا فعل.
* نيويورك تايمز