ولد الطبيب داود الأنطاكي في أنطاكية في القرن العاشر الهجري، وحفظ القرآن الكريم بها، ودرس اللغة العربية والطب والمنطق والفلسفة، وغيرها من العلوم، كما درس اللغة الفارسية واليونانية، إلا أن شهرته ارتبطت بالطب، فكان من أشهر علماء عصره في هذا المجال، وتعد تذكرته المعروفة بتذكرة داود مرجعا في العلوم الطبية حتى اليوم.
ورحل بعلمه إلى الشام، والتقى بعلمائها، ومشايخ الإسلام بها، كالشيخ البدر الغزي العامري، وعلاء الدين العمادي، ثم خرج من الشام إلى القاهرة، ودرس فيها فترة في المدرسة الظاهرية، إلا أن علاقته ساءت بالعلماء فيها، واتهموه بخرق الشريعة والإلحاد وفساد الاعتقاد، ويرى بعض المؤرخين أن ذلك كان من قبيل تحاسد العلماء، ولا يصح شيء مما قيل فيه، حتى إن محمد المحبي صاحب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر يقول عن ذلك «حاشا أن مثل هذا الأستاذ يرضى لنفسه خرق الشريعة».
وسمع به شريف مكة في ذلك الوقت الحسن بن أبي نمي وتابع أخباره وأعجب مما يروى عنه في علم الطب، فاستدعاه إلى مكة، وأنزله في ضيافته، وكان يستشيره في أموره ويتباحث معه في مجال الطب.
وعرف عنه نظم الشعر، وأورد له علي بن معصوم صاحب سلافة العصر بمحاسن الشعراء بكل مصر عددا من المقطوعات الشعرية، ومن ذلك قوله: لقد فقت أرباب المحاسن كلهم وزدت عليهم بالرشاقة والعقلفمذ أعجز المغتاب شيء يقوله رماك بأوصاف القطيعة والبخلوظل في مكة حتى وفاته بها سنة 1009هـ، تاركا عددا من المؤلفات، من أشهرها: تذكرة الأخوان في طب الأبدان، ومختصر القانون، والنزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة، وغيرها.
داود الأنطاكي.. فتحت مكة أبوابها لعلمه بعد أن أغلقتها مصر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
