«الإسكان ليس مشكلة موارد، ليس مشكلة أراض، هو مشكلة فكر... قد يرى بعض الناس أن الحلول بيت أو مسكن أو أرض فقط، لكن ثقافة السكن أكبر من ذلك»!!
لو قال معالي الوزير (ماجد الحقيل) ذلك في شعبٍ مثقف حقاً؛ لما قوبل بهذا الإعصار الكاسح، من ردود الأفعال (الشعبوية)، التي افتقر معظمها إلى الحد الأدنى من الموضوعية، وتردى بعضها إلى الحد الأدنى من البذاءة!!
ولكن تصريحه جاء في مجتمع من الظلم وصفه بالمثقف؛ إلا إن كان (الهياط) ثقافةً! أو كان البحث عن (فقاعةٍ) يشبع فيها جوعى حرية التعبير (طقطقةً)، حواراً جاداً يرد عليه (أبوحنيفة) دون أن يمد رجليه!!
الثقافة تعني الإحساس بِقَسْمِك من المسؤولية، والعمل بمقتضاه، مهما كان صغيراً، قبل أن تطالب الآخر بتحمل نصيبه منها، مهما كان كبيراً!
وشعب (الفقاقيع) الأعظم، وأبواقه من أقلام (كل شي بريال)، لا يريد أن يستشعر أدنى مستوى من المسؤولية: ارتفع سعر الرز قبل (10) سنوات، وبدل أن يواجه الجشع بتغيير عاداته الاستهلاكية ـ كما قال الوزير آنذاك ـ حمَّل الحكومة كامل المسؤولية، وطالبها بالتدخل المباشر، في مشكلة يحكمها الطلب (الاستهلاك) لا العرض (البيع)! وكيف تتدخل أي حكومة في العرض إن كان بيدها، والطلب بيد (المستهلك) هو الفيصل؟ والنتيجة أن استمر ارتفاع الأسعار في كل شيء، من حليب الأطفال إلى (مهور) الخادمات؛ لأن الجماهير لا تريد حلاًّ حقيقياً، بقدر ما تريد جنازةً تشبع فيها لطماً!
وإذا كانت الحكومة مسؤولة عن كارثة انفجار فقاعة الأسهم (2006)؛ فمن المسؤول عن (ثقافة) مكائن (سنجر) وزئبقها الأحمر؟!!
أما مشكلة الإسكان فإن ثقافة المجتمع لا تشكِّل جزءاً منها فقط ـ كما أشار الوزير المهذّب ـ بل إن المجتمع بشحمه ولحمه قبل (هياطه) هو المسؤول الأول والأخير و(النص نص) عنها؛ كما قلنا في مقالة بعنوان: (كل فقاعة ستنفجر إلا العقار)!! فهو المساهم المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار، فكيف يعمل على تخفيضها وهو المتضرر الأول من ذلك؟ والحل العملي هو أن تؤمم الوزارة تجارة العقار؛ فتنتقل المسؤولية إلى الدولة بالكامل، وعندها تعيد تسعيرها (عرضها) بما يتناسب مع شرائح المجتمع (المتنيوم) لا النائم!!
صحِّ نائماً يا وزير الإسكان!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
