رصد مختصون في قطاع التأمين 5 عوامل رفعت قيمة الأقساط على مركبات الأجرة بنسبة 275%، وعلى سيارات الأفراد بنسبة 166%، متوقعين استحالة عودتها إلى ما كانت عليه قبل 5 سنوات، في إشارة إلى تراجع أرباح شركات التأمين، نتيجة لتعويضات بلغت 85.
7% من إجمالي العائدات.
فيما أكدت مصادر أخرى أن الأقساط التأمينية المكتتب بها لدى شركات التأمين تجاوزت 27 مليار ريال خلال الـ9 أشهر الأولى من العام الحالي، مطالبة بترشيد سوق التأمين بدمج الشركات الصغيرة غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
وأشار رئيس اللجنة التنفيذية واللجنة الإعلامية لوسطاء التأمين المستشار ناجي الفيصل التميمي إلى أن عوائد قطاع التأمين بلغت في العام الماضي 7 مليارات ريال، فيما وصل إجمالي التعويضات التي دفعتها الشركات 6 مليارات ريال تقريبا.
وأحصى 5 عوامل رفعت قيمة أقساط التأمين على السيارات: 1- زيادة عدد الحوادث إلى 600 ألف حادث العام الماضي، خلفت 7600 حالة وفاة، وعددا مماثلا من الإعاقات الدائمة، و40 ألف إصابة، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية لعام 2014، ونتج ذلك عن: * عدم إلزام سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة بالعمل لساعات محددة يوميا.
* استغلال السائقين لنقاط ضعف اكتشفوها في نظام ساهر، ما قلل من فعاليته.
* ضعف الرقابة على التزام السائقين بالصيانة واستخدام نوعية جيدة من الإطارات.
2- رواج سيارات سريعة التلف في حال تعرضها لحوادث، ما يتطلب كثيرا من الإصلاحات.
3- ارتفاع تكلفة الإصلاح، نتيجة لتقنيات حديثة جميعها يتطلب استبدالا حال تلفها في الحوادث.
4- احتيال المواطنين باستغلال أي حادث بسيط لتسجيل كل الإصابات السابقة، فضلا عن تحايل وكلاء ببيع سيارات مستعملة كجديدة بعد إجراء تغييرات عليها، ما يؤدي للنتيجة نفسها.
5- تحميل المرور مسؤولية الحادث على الطرف الذي يملك وثيقة تأمين سارية المفعول، إشفاقا على من لا يملك وثيقة.
*** 275% زيادة الأسعار ويوضح عضو لجنة سيارات الأجرة والنقل البري في مجلس الغرف السعودي سالم البلوي لـ"مكة" أن جميع شركات التأمين، باستثناء ثلاث منها، أوقفت الـتأمين وتجديده لسيارات الأجرة، فيما رفعت الشركات الثلاث قيمة قسط الـتأمين على سيارات الأجرة إلى 4500 ريال سنويا، بعد أن كان 1200 قبل عامين، بما يعادل 275%، الأمر الذي صرف كثيرين عن التأمين على سيارات الأجرة لارتفاع الكلفة، كما أوقفت السيارات التي لا تحمل تأمينا، مشيرا إلى أن ارتفاع أقساط الـتأمين طال السيارات العادية للأفراد من 450 إلى 1200 ريال وبنسبة 166%.
*** 60% لا تحمل تأمينا ويؤكد نائب رئيس لجنة التأمين بغرفة الشرقية ممدوح الشهراني لـ"مكة" أن 60% من السيارات في السعودية لا تحمل تأمينا ساري المفعول، لافتا إلى أن الأقساط التأمينية التي تم الاكتتاب بها خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي لجميع شركات التأمين العاملة بلغت 27 مليار ريال.
وأشار إلى أن عدم إلزام صاحب المركبة بالتأمين بعد انتهاء السنة يزيد من نسبة السيارات غير المؤمنة التي تسير في الشوارع.
*** 1.
16 مليار خسائر وأشار المتحدث الإعلامي باسم شركات التأمين عادل عبدالعزيز العيسى إلى أن إجمالي خسائر قطاع التأمين على المركبات تجاوز 1.
16 مليار ريال خلال 2014.
لافتا إلى أن الارتفاع الذي شهدته أقساط التأمين على المركبات في السنوات الأخيرة جاء بنسب متفاوتة من شركة لأخرى، مستندا لأسباب منطقية فرضتها زيادة تكلفة الحوادث المرورية وعددها، ما نتج عنه خسائر كبيرة لشركات التأمين على حد قوله.
*** الدمج هو الحل ويرى رئيس اللجنة الوطنية للنقل بندر الجابري أنه لا يوجد حل لدى الناقلين إلا برفع أسعارهم، ما يؤثر في النهاية على المستهلك النهائي.
ولفت إلى أن كثيرا من شركات التأمين أشبه بالدكاكين لافتقارها للتنظيم والاحترافية في العمل ما كبَدها خسائر.
ولفت إلى أن السوق السعودي لا يحتاج إلى هذا الكم الهائل من الشركات التي لا تستطيع تحمل تكاليف التأمين البسيطة، فضلا عن الكبيرة، مؤكدا أن ما نحتاج إليه هو أربع أو خمس شركات قوية وملتزمة.
واقترح دمج الشركات الصغيرة لتكوين شركات كبرى على غرار الحاصل في دول أخرى.
*** حرية الاختيار للعميل ويؤكد العضو المنتدب لشركة آيس للتأمين عبدالعزيز الخريجي أن شركات التأمين لا تجبر أحدا على التأمين لديها، لافتا إلى أن جميع شركات التأمين رفعت أسعارها، ولكن بنسب متفاوتة.
وقال إن بإمكان المستفيد اختيار الشركة والبرنامج التأميني الذي يريده.
وأكد أن تكاليف إصلاح السيارات أو التعويض بسيارات أخرى لم تعد كالسابق.
*** عوامل ترفع السعر ويلفت المدير التجاري لشركة ولاء للتأمين بندر السحيمي إلى أن كثيرا من الزبائن يستمرون على التأمين لدى شركات تكون وثيقتها مرتفعة، لرضاهم عن خدماتها التأمينية، مبينا أن بعض الشركات ترفع نسبة التحمل مقابل تخفيض السعر، وهو أمر قد لا يلتفت إليه العميل الباحث عن السعر الأقل، فضلا عن طول فترة إنجاز الإصلاح وسرعة التعويض، تؤثر أيضا على السعر.
من المستفيد ويؤكد خبير التأمين عماد الحسيني أن بيع خدمة التأمين يحتاج إلى خبراء مختصين يقيمون تداعياتها.
وقال إن سعر التأمين الذي يستفيد منه شخص ليس له سجل في الحوادث المرورية يجب أن يختلف عن سعر التأمين المقدم لشخص له سجل.
وبين أن الأوضاع غير المستقرة ترفع أسعار مختلف خدمات التأمين، وخاصة التأمين البحري أو التأمين في مناطق الاضطرابات، وبعض الشركات ترفع الأسعار بتوصية من الخبير الاكتواري.